البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٢
«ولا ابتدع» إلخ، إشارة إلى نفيه بالمعنى العرفي [١] . وهو كما ترى. وقال بعض الأفاضل: توهّم كلّ شيء في مكان باطل؛ لأنّ المكان شيء، ولا مكان له. قال: وفي الابتداع إشعار بأنّه لو كان له مكاناً، لكان مكانه مبتدعاً حادثاً، فلم يكن سبحانه قبل حدوثه في مكان، فلا يكون بعده أيضاً فيه؛ لما مرّ . [٢] (ولا قوي بعد ما كوّن شيئاً) أي لا يؤثّر تكوين الأشياء في حدوث قوّته تعالى، ولا في ازدياده؛ لأنّه تعالى لا يستعين في قوّته وسلطانه على غيره، بل الغرض منه إظهار ربوبيّته وعلمه وقدرته وحكمة، وإيصال المنافع والجود إلى غيره. (ولا كان ضعيفاً قبل أن يُكوّن شيئاً) حتّى يكوّنه لجبر ضعفه، وتشديد قدرته. (ولا كان مستوحشاً) . الوحشة: الخلوة، والهمّ. يقال: وحّشته ، فاستوحش. (قبل أن يبتدع شيئاً) حتّى يبتدعه للاستئناس وزوال الوحشة؛ لأنّ الوحشة من توابع المزاج، وعوارض الحيوانات. (ولا يُشبه شيئاً) . [٣] كذا في بعض النسخ المصحّحة. وفي كثير منها ليس قوله: «ولا كان مستوحشاً» قبل «أن يبتدع شيئاً». (ولا كان خِلواً من المُلك قبل إنشائه، ولا يكون خِلواً منه بعد ذَهابه) . قال الفيروزآبادي: «الخِلو، بالكسر: الخالي، والفارغ». [٤] وقال: ملكه يملكه ملكاً ـ مثلّثة ـ وملكة محرّكة: احتواه قادراً على الاستبداد به، وماله ملك ـ مثلّثاً ـ وبضمّتين: شيء يملكه، وهذا ملك يميني ـ مثلّثة ـ وأعطاني من ملكه ، مثلّثة : ممّا يقدر عليه، وطال ملكه ـ مثلّثة ـ وملكته محرّكة: رقّه ، والملك، بالضمّ: معروف، ويؤنث، والعظمة . [٥]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٧١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧٢ .[٣] في الحاشية: «أي لا في الذات، ولا في الصفات؛ لتنزّهه عن المشابهة بخلقه ؛ إذ الوجوب الذاتي يتأبّى عن المشابهة بما في عالم الإمكان. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢٧٢ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٢٥ (خلو) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٢٠ (ملك) مع التلخيص .