البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٢
للحرمة، إلّا ما أخرجه الدليل، وتخصيص الأمر بما وقع بصيغة «اجتنبوا» بعيد، وكذا حمل التحريم على الأعمّ من تحريم المصطلح والتنزيه. وقيل: يمكن أن يراد بالأمر الأمر باجتناب الطاغوت. (واتّبِعوا آثار رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسنّته) . لعلّ العطف للتفسير، أو يراد بالآثار الأخبار، وبالسنّة السيرة والطريقة، وأصل الأثر بالتحريك: بقيّة الشيء، ولا يبعد أن يراد بآثاره صلى الله عليه و آله أعلامه المنصوبة للهدى من أوصيائه وحججه صلوات اللّه عليهم. (فخذوا بها) أي بتلك الآثار والسنّة. (ولا تتّبعوا) في شيء من اُمور الدين والدنيا (أهوائكم وآراءكم) ـ في بعض النسخ: «ورأيكم» ـ (فتضلّوا عن الحقّ). وقوله عليه السلام : (فإنّ أضلّ الناس عند اللّه من اتّبع هواه ورأيَه بغير هدًى من اللّه) تعليل للنهي من اتّباع الأهواء والآراء، أو لما يترتّب عليه من الضلال، والظرف حال عن فاعل «اتّبع»، أي متمسّكاً بغير هاد منصوب من قبل اللّه. روى المصنّف في باب من دان اللّه بغير إمام من اللّه، بإسناده عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ: «وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدٍى مِنَ اللّهِ» ، [١] قال: «يعني من اتّخذ دينَه رأيَه بغير إمام من أئمّة الهدى». [٢] (وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم) . قيل: المراد بالإحسان إليها الإتيان بما ينفعها يوم القيامة، وتهذيب الظاهر والباطن عن الأخلاق والأعمال الفاسدة، وتزيينها بالأعمال والأخلاق الفاضلة. [٣] وقيل: يحتمل أن يراد الإحسان إلى الغير، كما قيل في قوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [٤] ،
[١] القصص (٢٨): ٥٠.[٢] الكافي، ج ١، ص ٣٧٤، باب من دان اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بغير إمام من اللّه، ح ١.[٣] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٦٠، واستظهره العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج٢٥، ص١٥.[٤] النساء (٤): ٢٩.