البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤١
وقوله : (يتوارثون هِرَقْلاً بعد هِرَقْل) أي يتوارث بعضهم بعضاً توارث هرقل بعد هرقل، أي مَلكاً بعد ملك، حذف المفعول المطلق واُقيم المضاف إليه مقامه . قال الفيروزآبادي : «هِرَقل، كسبحل وزبرج: ملك الروم، أوّل من ضرب الدنانير، وأوّل من أحدث البيعة» . [١] انتهى . وقيل : كأنّه عبّر عنهم هكذا كفراً وعناداً وإظهاراً لبطلانهم . [٢] وقوله : (مقالة الحارث) بالنصب على أنّه مفعول «أنزل»؛ أي فأخبر اللّه رسوله بمقالة الحارث . (ونزلت هذه الآية) لبيان تلك المقالة : «وَمَا كَانَ اللّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ» الآية . قيل : المراد ترك عذاب الاستيصال ببركته صلى الله عليه و آله ، فلا ينافي ورود هذا العذاب عليه ، ويحتمل أن يكون المراد بأوّل الآية نفي عذاب الاستيصال ، وبقوله : «وَمَا كَانَ اللّه ُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» نفي العذاب الوارد على الأشخاص ، فلذا أمره ـ صلوات اللّه عليه ـ بالتوبة لرفعه ، فلمّا لم يتب نزل عليه . [٣] وقال بعض المفسّرين : هذه الآية بيان لما كان الموجب لإمهالهم والتوقّف في إجابة دعائهم ، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنّ تعذيبهم عذاب استيصال، والنبيّ بين أظهرهم خارج عن عادته غير مستقيم في قضائه ، والمراد باستغفارهم إمّا استغفار من بقي فيهم من المؤمنين، أو قولهم: «اللّهمّ اغفر» ، أو فرضه على معنى لو استغفروا لم يعذّبوا كقوله : «وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ» [٤] . [٥] (ثمّ قال له : يا عمرو) . لعلّه قد يسمّى باسم أبيه أيضاً . وفي بعض النسخ: «با عمرو» بالباء الموحّدة، فلعلّه منادى بحذف حرف النداء . وفي بعضها: «يا با عمرو» .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٦٨ (هرقل) .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٧ .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٨ .[٤] هود(١١): ١١٧.[٥] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٠٥ (مع اختلاف يسير) .