البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٤
أي لا تجعلوا ربّكم وإمامكم ودينكم في معرض ذمّ أهل الباطل ، بأن تعارضوهم في الدين ، ويعارضونكم بما لا يليق .(فتُغضبوا اللّهَ عليكم) بضمّ التاء المثنّاة الفوقانيّة . والغضب محرّكة : ضدّ الرضى ، يقال : غضب عليه وله وبه ـ كعلم ـ وأغضبه غيره . وفي بعض النسخ : «فيغضبوا» بالياء المثنّاة التحتانيّة ، فحينئذٍ ضمير الجمع راجع إلى أهل الباطل . (فتَهلكوا) على صيغة المجهول من الإهلاك ، أو المعلوم من الهلاك ، وفعله كضرب ومنع وعلم . (فمهلاً مهلاً) مرّ شرحه . (يا أهل الصلاح ، لا تَتركوا أمر اللّه وأمر من أمركم بطاعته) في قوله عزّ وجلّ : «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» . [١] (فيُغيّر [اللّه ] ما بكم من نعمة) إشارة إلى قوله تعالى : «ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» . [٢] وقوله : «إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» . [٣] (أحبّوا في اللّه) أي لأجله وطلب مرضاته، أو في سبيله .وقوله : (من وصف صفتَكم) مفعول «أحبّوا» ، أي أهل دينكم، ومن يقول بمقالتكم . [٤] (وأبغضوا في اللّه من خالفكم) . البُغض بالضمّ : ضدّ الحبّ، وفعله ككرم ونصر وفرح .(وابذُلوا مودّتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم) . في القاموس : «البذل معروف ، بذله يبذُله ويبذِله : أعطاه ، وجاد به» [٥] انتهى .
[١] النساء (٤) : ٥٩ .[٢] الأنفال (٨) : ٥٣ .[٣] الرعد (١٣) : ١١ .[٤] قال المحقّق المازندراني رحمه الله : «ومنشأ تلك المحبّة هي الاشتراك في دين الحقّ ، واتّحاد المطلوب ، والطريق الموصل إليه ، والرفاقة فيه ، واتّحاد الأصل ؛ لأنّ المؤمنين إخوة ، بل هم كنفس واحدة ، وكونها في اللّه مشروط بأن لا يشرب بشيء من أغراض الدنيا ؛ فإنّه لا اعتناء بها ، ولا ثبات لها ، وقس على ذلك البغض في اللّه » .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣٣ (بذل) .