البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٨
فإنّ خطابه عليه السلام للاُمّة مطلقاً . والمعنى: قطعتموني، وتركتم الأئمّة من ذرّيّتي، ووصلتم أبناء الحرب وأولادهم، وأقررتم بخلافتهم وخلافة أتباعهم الفسقة . والظاهر أنّ إطلاق «أبناء الحرب» عليهم من قبيل الاستعارة، كما ذكرنا سابقاً في أبناء الدنيا . (ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم) أي لو ذهب وانقطع ملك بني العبّاس، واحترق بما أوقده هلاكو من نار الحرب . (لَدنا التمحيص للجزاء) . قيل : أي لقرب ابتلاء هؤلاء بغيرهم من أرباب الملل الباطلة كلّهم؛ لجزائهم بما كانوا يعملون . [١] وقيل : دنوّ التمحيص قرب قيام القائم عليه السلام ، أي يُبتلى الناس، ويختبرون بقيامه عليه السلام ليجزي الكافرين، ويعذّبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم ، ويمكن أن يكون المراد قرب تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة، إن خيراً فخيراً، وإن شرّاً فشرّاً . [٢] (وقرب الوعد) أي وعد الفرج بظهور المهدي عليه السلام . (وانقضت المدّة) أي قرب انقضاء مدّة أهل الباطل . وقيل : المدّة المقرّرة لغيبته عليه السلام ؛ يعني أكثرها أو بعضها ، وقد أخبر عليه السلام بأنّه لابدّ من وقوع هذه الاُمور قبل ظهور المهدي عليه السلام ، ثمّ أخبر بقرب زمان ظهوره بناءً على أنّ كلّ ما هو آتٍ فهو قريب، ولم يقل: إنّ ظهوره مقارن لانقضاء هذه الاُمور، بل له علامات اُخر كما سيأتي في الأخبار المتفرّقة . [٣] (وبدا لكم النجم ذو الذنب) ؛ كأنّ المراد به الصاحب عليه السلام ، وتعبيره بالنجم لاهتداء الخلق به، ووصفه بذي الذنب لامتداد زمان دولته، أو كثرة أعوانه وأنصاره وأتباعه ، أو لأنّه بلاءٌ على أعدائه وهم يتشأمّون به ، وكذا ما سيأتي من قوله : «القمر المنير» و«طالع المشرق» . وقيل : بدؤ النجم ذي الذنب على اُمّة اُخرى لظهوره عليه السلام . وقيل : يحتمل أن يكون إشارة
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٩ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٧ .