البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٠
وفي القاموس: «العقل: العلم، أو بصفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها، عقل يعقل عقلاً ومعقولاً» [١] انتهى .وأقول : انتفاء العقل أو كماله أو آثاره الدالّة عليه من مجالس الجاهل بلا ضرورة داعية إليه ظاهر ؛ فإنّ الجاهل منتهى غرضه التصرّف في أحوال الدنيا وكيفيّة تحصيلها والتمتّع بها والتكلّم بالفضول، والعالم على عكس ذلك ، فبينهما تضادّ ، والمتضادّان لا يجتمعان في محلّ واحد، وأيضاً المجالسة تقتضي المكالمة، والجاهل لا يقدر أن يتكلّم في المعقولات، والعالم يقدر أن يتكلّم في أبواب الجهالات، فلا محالة يجري مجراه، وذلك يطفئ نور حكمته، ويفسد أمر دنياه وآخرته.وكأنّه عليه السلام أشار إلى هذا المعنى بقوله: (من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل وقال) أي للتكلّم بفضول الكلام ، وما يضيع أوقاته. قال الفيروزآبادي: «القول في الخير ، والقال والقيل والقالة في الشرّ . أو القول مصدر، والقيل والقال اسمان . والقال الابتداء ، والقيل ـ بالكسر ـ الجواب» [٢] انتهى.وقيل: هما من قولهم: قيل كذا وقال كذا، وبناؤهما على أنّهما فعلان ماضويان متضمّنان للضمير والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوّين من الضمير، وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله: «القيل والقال».وبالجملة أمر عليه السلام بالاستعداد لفضول الكلام وإكثاره مبتدئاً ومجيباً وحكاية أقوال الناس، والبحث عمّا لا يجدي [نفعا] ، بل يوجب ضياع العمر وجهد الكتبة وسواد القلب وصعوبة الحساب في الآخرة . [٣] (لن ينجو من الموت غنيّ بماله، ولا فقير لإقلاله) . الإقلال: قلّة الجِدة ، والفقر ، ورجل مقلّ، أي فقير ؛ أي ورود الموت على الغني والفقير ضروري لا يقدر أن يدفعه الغني بماله ولا الفقير بفقره، وطلب الترحّم منه.وفيه حثّ على ذكر الموت وانتظاره والاستعداد لما بعده.
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨ (عقل) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٢ (قول) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٢٤ .