البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٠
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَ ثَوَاباً وَهِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا، وَاتَّخَذَتْهَا مَأْوًى، وَرَكَنَتْ إِلَيْهَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ؟! يَا مُوسى، نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ، وَدَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ. يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ [مِنْ] وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ، وَأَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ تَغْنَمْ، وَلَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ؛ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ. يَا مُوسى، أَطِبِ الْكَلَامَ لأهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ، وَكُنْ لَهُمْ جَلِيساً، وَاتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً، وَجِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ. يَا مُوسَى الْمَوْتُ يَأْتِيكَ [١] لَا مَحَالَةَ، فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَى الْيَقِينِ . [٢] يَا مُوسى ، مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ، وَإِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ؛ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ [٣] وَمَسْئُولٌ، وَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَأَهْلِهِ؛ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ، وَقَصِيرُهُ طَوِيلٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَانٍ، فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرى ثَوَابَ عَمَلِكَ؛ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الآْخِرَةِ لَا مَحَالَةَ ؛ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلّى مِنْهَا، وَكُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلى بَصِيرَةٍ وَمِثَالٍ، فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ . يَا ابْنَ عِمْرَانَ، لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ، فَهُنَالِك يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ. يَا مُوسى، أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلاًّ بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلى سَيِّدِهِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ رُحِمْتَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ. يَا مُوسى، سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَرَحْمَتِي؛ فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَا يَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي، وَانْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ، وَقَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعى. يَا مُوسى، طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا، وَانْطَوِ عَنْهَا؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ، وَلَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَلِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَا لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ؛ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ. يَا مُوسى، مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ، وَمَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ، خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ [إِلى صَدْرِكَ] وَتَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ. يَا مُوسى، أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَأَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ
[١] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج ٧٧ ، ص ٣٦ : «لاقيك» .[٢] في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها : - «على اليقين» .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: + «به».