البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٠
اسمه، وثانياً ناقصة، و«كيف» بالرفع اسمه، والظرف المقدّم خبره، يعني أنّه كان أزلاً، والحال أنّه ما كان لوجوده كيف؛ لأنّ الكيف حادث ، وإذا كان كذلك، فوجب أن لا يتّصف به أبداً؛ لأنّه أبده كأزله، وأزله كأبده، ولأنّ الكيف إن كان من صفات كماله لزم نقصه في الأزل؛ لعدم اتّصافه به، وإن لم يكن منها كان نقصاً له، فيلزم النقص في الاتّصاف به في الأبد ، والنقص عليه محال. (ولا كان له أين) أي كان في الأزل، ولا كان له أين؛ لأنّ الأين أيضاً حادث، فيستحيل كونه فيه؛ لمثل ما مرّ. ويحتمل أن يكون المراد بالفقرتين أنّه كان في الأزل، وما كان له استعداد الاتّصاف بالكيف، ولا استعداد الحصول في الأين حتّى ينقل من الاستعداد إلى الفعل بعد إيجاد الكيف والأين. إلى هاهنا كلام بعض الشارحين [١] ، ولا يخفى ما فيه من التعسّفات ، والأظهر ما قرّره بعض الأفاضل الأعلام، قال: قوله عليه السلام : «ولم يكن له كان» ، الظاهر أنّ «كان» اسم «لم يكن»؛ لأنّه لمّا قال عليه السلام : «كان»، أوهم العبارة زماناً، فنفى عليه السلام ذلك بأنّه كان بلا زمان، أو لأنّ الكون يتبادر منه الحدوث عرفاً، ويخترع الوهم للكون مبدأ، نفى عليه السلام ذلك بأنّ وجوده تعالى أزليّ لا يمكن أن يقال: حدث في ذلك الزمان، فالمراد بـ «كان» على التقديرين ما يفهم ويتبادر، أو يتوهّم منه . قال: وقوله عليه السلام : «ولا كان لكانه» يحتمل أن يكون المراد: لكونه ، ويكون القلب على لغة أبي الحرث بن كعب، حيث جوّز قلب الواو والياء الساكنتين أيضاً مع انفتاح ما قبلهما ألفاً، أي ليس له وجود زائد يتكيّف به الذات، أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقروناً بالكيفيّات، ويؤيّده ما رواه في كتاب التوحيد [٢] في خبر شبيه بصدر هذه الخطبة عن أبي جعفر عليه السلام : «كان لم يزل حيّاً بلا كيف، ولم يكن له كان، ولا كان لكونه كون، كيف ولا كان له أين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ابتدع لكانه مكاناً».
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧١ .[٢] راجع : التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص ١١٤ .