البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٠
مريم» ، فخرج بعض من كان جالساً مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليكون هو الداخلَ، فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال الرجل لبعض أصحابه : أما رضي [١] محمّدٌ أن فضّل عليّاً علينا حتّى يشبهه بعيسى ابن مريم ، واللّه لآلهتنا التي كنّا نعبدها في الجاهليّة أفضل منه ، فأنزل اللّه في ذلك المجلس : «وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يضجّون» ، فحرّفوها «يَصِدُّونَ» ، وقالوا : «أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» إِنْ عليٌّ إلّا عبدٌ «أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ» ؛ فمحي اسمه عن هذا الموضع. ثمّ ذكر اللّه خطر أمير المؤمنين عليه السلام فقال : «وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ» ؛ يعني أمير المؤمنين . [٢] قال : (فغضب الحارث بن عمرو الفهري) . في القاموس: «الفهر، بالكسر: قبيلة من قريش» . [٣] (فقال : اللُّهمَّ ...) . نسب عليه السلام هذا القول إلى الحارث وحده؛ لأنّه القائل به حقيقة، ونسب ـ جلّ شأنه ـ إليه وشركائه في التهكّم والتكذيب والإصرار على الإنكار حيث قال : «وَإِذْ قَالُوا اللّهُمَّ» باعتبار رضائهم بصدور الفعل عنه، والراضي بالفعل فاعل مجازاً ، ولفظ «هذا» في قوله : «إِنْ كَانَ هذَا هُوَ الْحَقُّ» إشارة إلى ما ذكر من فضل عليّ عليه السلام الدالّ على تقدّمه على الغير، واستحقاقه للخلافة واستبداده بها ، ولذلك قال على سبيل البيان والتوضيح : (أنّ بني هاشم ...) . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال : «وَإِذْ قَالُوا اللّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ» الآية : روي أنّه لمّا قال النضر : «إِنْ هذَا إِلاّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ» ، قال له النبيّ صلى الله عليه و آله : «ويلك إنّه كلام اللّه » ، فقال ذلك ، والمعنى: إن كان القرآن حقّاً منزلاً فأمطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره، أو ائتنا بعذاب سواه ، والمراد منها التهكّم وإظهار اليقين والجزم التامّ على كونه باطلاً ، وقرئ «الحقُّ» بالرفع على أنّ هو مبتدأ غير فصل . [٤]
[١] في المصدر: «يرضى».[٢] تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ٢٨٥ و٢٨٦، ح ١٦. وعنه في بحار الأنوار ، ج ٩ ، ص ٢٣٦، ح ١٣١.[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٢ (فهر) .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٠٥ .