البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٧
وقال: «البهيمة: كلّ ذات أربع قوائم، ولو في الماء، أو كلّ حيّ لا يميّز» [١] انتهى.وقيل: الخير والشرّ نفس الأفعال الحسنة والقبيحة، أو ميل الطبع إليهما .وقيل: الخير مفهوم كلّي يندرج تحته جميع ما أراد اللّه تعالى من العباد، والشرّ ضدّه. والمعنى : من لم يعرفهما ، ولم يميّز بينهما كالجهلة، أو من لم يعرف الإحسان من الإساءة، فقابله فيه بها، فهو والبهيمة سواء في البهيميّة وعدم العقل وانقطاع حقيقة الإنسانيّة فيه ، وإن كان صورته صورة إنسان . [٢] (إنّ من الفساد إضاعة الزاد) . قال الجوهري: «الزاد: طعام يتّخذ للسفر». [٣] ولعلّ المراد بإضاعته الإسراف فيه، وصرفه في غير مصارفه. وقيل: المراد زاد الدنيا، أو زاد الآخرة، ففيه على الأوّل ترغيب في حفظ ما يحتاج إليه في البقاء والقيام بوظائف الطاعات . وعلى الثاني في تحصيل الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة لما بعد الموت. [٤] (ما أصغرَ المصيبة مع عظم الفاقة غداً) . لعلّ المراد مع شدّة الاحتياج إلى أجر المصيبة يوم القيامة . أو معناه كلّ مصيبة من مصائب الدنيا، وإن عظمت ، فهي صغيرة لا قدر له عند مصيبة العقبى، وهي عظم الفقر من الصالحات .وبالجملة الفاقة الاُخرويّة ـ وهي عدم ما يوجب السعادة الأبديّة ـ مصيبة عظيمة كمّاً وكيفاً وزماناً، وكلّ مصيبة دنيويّة صغيرة في جنبها، فالاحتراز من الثانية دون الاُولى جهل وضعف يقين.(هيهات هيهات) . قال الجوهري : هيهات كلمة تبعيد، والتاء مفتوحة مثل كيف، وأصلها هاء، وناس يكسرونها على كلّ حال بمنزلة نون التثنية.وقد تبدّل الهاء همزة، فيقال: «أيهات» مثل هَراق وأراق؛ قال الكسائي: ومن كسر التاء
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٨٢ (بهم) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٧ .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨١ (زود) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٧ .