البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٨
القرآنيّة، وبالجملة رجعوا عن تلك الأنوار إلى ظلمات جهالتهم وضلالتهم التي كانوا عليها. (واستبدَلوا بمستخلَفه بَديلاً) . قال الجوهري: «البَديل: البدل، وبدل الشيء: غيره». [١] وفي القاموس: «بدل الشيء ، محرّكة: الخلف منه». [٢] (اتّخذوه) أي البديل . وقيل: فيه إيماء إلى أنّ منشأ الاستبدال إنّما هو أهوائهم من غير أن يكون له أصل صحيح، أو سند صريح. [٣] (وكانوا ظالمين) في هذا الاستبدال ، واضعين الأشياء في غير مواضعها، وفيه إيماء لطيف إلى أنّهم عبدوا العجل، كما لا يخفى . (وزعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة) . قال الفيروزآبادي: «آل الرجل: أهله وأتباعه وأولياؤه». [٤] وقال: «أبو قحافة ، بفتح القاف وتخفيف الحاء : عثمان بن عامر ، والد الصدّيق» . [٥] (أولى بمقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله ممّن اختاره الرسول [٦] صلى الله عليه و آله لمقامه) . قال الجوهري: «فلان أولى بكذا، أي أحرى وأجدر، ويقال: هو الأولى ، وهم الأوالي والأولون ، مثال الأعلى والأعالي والأعلون». [٧] (وأنّ مهاجر آل أبي قُحافة خير من مهاجري الأنصار الربّاني) . في بعض النسخ: «من المهاجري الأنصاري». والياء في الأوّل الجمع، وفي الأخيرين للنسبة والجمع ، إن كان علماً كالأنصار لا يردّ في النسبة إلى الواحد، وأراد عليه السلام بالمفضّل عليه في الموضعين نفسه المقدّسة. ومعنى كونه عليه السلام من مهاجري الأنصار أنّه داخل في طائفة المهاجرين ؛ لهجرته معها، وفي طائفة الأنصار ؛ لنصرة رسول اللّه صلى الله عليه و آله معهم.
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٢٢ (بدل) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣٣ (بدل) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦٣ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٣١ (آل) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٨٣ (قحف) .[٦] في الطبعة القديمة والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «رسول اللّه » .[٧] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٣١ (ولي) .