البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٨
«وَلكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ » [١] ؛ لفرط جهلهم وغرورهم . والحاصل أنّه ـ عزّ وجلّ ـ لمّا كان مبدء جميع [٢] الممكنات المحتاجين إليه من جميع الجهات، فالقوّة والغَلَبة له ولمَن أعزّه ممّن تقرّب إليه بالوسائل المشروعة على تفاوت مراتبهم ، وأمّا المنافقون لجهلهم وشدّة عنادهم وقساوتهم زعموا أنّ العزّة في أسباب الدنيا واعتباراتها، ومن ثمّ تراهم أميل إلى من كانت الدنيا عنده أكثر وأوفر . وقوله : (هو غداً في زُمرتنا) . في القاموس: «الزمرة، بالضمّ: الفوج، والجماعة» . [٣] وقوله عليه السلام : (فإذا رأيت الحقّ قد مات، وذهب أهله...) شروع في بيان جملة من علامات ظهور دولة الحقّ، ووصول الراحة لأهله . ولعلّ المراد بالحقّ ما يتعلّق بأمر الدين اُصولاً وفروعاً، وبموته عدم ترويجه واندراسه وإعراض الخلق عنه، وبذهاب أهله فقدُ العالِم به ، أو كونه بحيث لا يؤخذ منه، ولا يُلتفَت إليه . (ورأيت الجور قد شمل البلاد) . في القاموس: «شَمِلهم الأمر ـ كفرح ونصر ـ شَمَلاً وشَمْلاً وشُمولاً: عمّهم» . [٤] (ورأيت القرآن قد خَلُق) كناية عن عدم رغبة الخلق بتلاوته، وإعراضهم عن العمل به، وعن الاتّعاظ بمواعظه، والانزجار من زواجره . قال الفيروزآبادي: «خلق الثوب ـ ككرم ونصر وسمع ـ خُلوقة وخَلَقاً، محرّكة: بلِيَ» . [٥] (واُحدث) على البناء للمفعول (فيه) أي في القرآن، أو في الحقّ. والأوّل أقرب . (ما ليس فيه) من تحريف ألفاظه، أو تغيير أحكامه . والثاني أنسب بقوله : (ووُجِّه على الأهواء ). التوجيه الإرسال، وصرف الوجه . والمراد هنا التأويل والتفسير .
[١] المنافقون (٦٣) : ٨ .[٢] في النسخة : «الجمع» .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٤٠ (زمر) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٠٣ (شمل) .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٢٨ (خلق) .