البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١٥
وقال : التغاير من الغيرة، وهي الحميّة والأنفة [١] ، انتهى . وفي القاموس: «نافس فيه: رَغِبَ على وجه المباراة في الكرم، كتنافس» . [٢] وفيه: غار على امرأته، وهي عليه، تَغارُ غَيْرَةً وغَيْراً وغاراً وغِياراً، فهو غَيْرانٌ، من غِيارى وغَيارى وغَيُورٌ، من غُيُر بضمّتين، وهي غيري من غيارى، وغيور من غير . [٣] وأقول : يحتمل أن يكون «تغاير» من المغايرة، بمعنى المعاوضة والمبادلة ؛ يعني يعطي بعضهم بعضاً المالَ لئلّا يُزاحمه في مطلوبه . ويحتمل أيضاً كونه من المتغاير، بمعنى التباين والتعادي . (وكان صاحب المال أعزَّ من المؤمن) باعتبار ترجيح المال على الإيمان . (وكان الربا ظاهراً لا يُعيّر) على صيغة المجهول، من التعيير، وهو اللؤم والتوبيخ. والمقصود ترك تَعْيير صاحبه . [٤] (ورأيت المرأة تُصانع زوجها على نكاح الرجال) . في القاموس: «المصانعة: الرشوة، والمداراة، والمداهنة» . [٥] قيل : لعلّ المراد أنّها تعطيه مالاً ليرضى به على زنائها . [٦] وقيل : المراد إمّا المصانعة لترك الرجال، أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء . [٧] (ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يُساعِد النساء على فسقهنّ) . «خير بيت» معطوف على أكثر الناس، والموصول مفعول ثانٍ ل «رأيت» . والمراد بخيريّة البيت خيريّته بحسب تعارف أهل ذلك الزمان ، والمراد بمساعدتهنّ على الفسق المسامحة معهنّ فيه، أو ترغيبهنّ عليه، أو بإذنهنّ على الخروج والبروز والصحبة مع الرجال، والميل إلى المَلاهي . (ورأيت المؤمن محزوناً) ؛ لما رأى من كساد الدين وأهله .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٧ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٥٥ (نفس) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٦ (غير) .[٤] هذا ، وقرأه المحقّق المازندراني رحمه الله : «لا يغيّر» بالغين المعجمة ، ثمّ قال بأنّه هو الأظهر .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٥٣ (صنع) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٧ .[٧] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٨٦ .