البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٤
(وخالفتموه) . الضمائر للعلم، أو لأهل الذكر باعتبار اللفظ، أو للعالم. و«كيف» للتعجّب، كما قيل في قوله تعالى: «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً» [١] ؛ أي كيف تنتفعون بهذا الاعتراف والإذعان، وقد تركتم العمل بهذا العلم، أو متابعة قليله، والعالم به، أو تقولون: هذا مع كونه مخالفاً ومناقضاً لأفعالكم. والحاصل أنّ أهل الذكر كانوا مرجعكم فيما ورد عليكم من المعضلات والمشكلات التي لا تصل إلى العلم بها عقولكم، وأنتم تسألونهم عنه، وهم إذا بيّنوه لكم صدّقتموه، وقلتم: هو العلم الحقّ الذي جاء به الرسول صلى الله عليه و آله بعينه من غير نقص وزيادة، فكيف تسألونهم عنه، وتقولون هذا القول، والحال أنّكم تركتموهم أو علمهم ، وأزلتموهم عن مراتبهم التي رتّبهم اللّه فيها، ونبذتموهم وراء ظهوركم، كأنّكم لا تعرفونهم، وخالفتموهم فيما لهم من الولاية التي بناؤها العلم والحكمة؟! وفيه توبيخ وإنكار عليهم، وتعجّب من حالهم حيث جمعوا بين الضدّين الذين أحدهما من لوازم العقل، والآخر من توابع الجهل. (رُوَيداً) نصبه على المصدر، أي سيروا سيراً رُويداً. قال الفيروزآبادي: امش على رُود، بالضمّ، أي مَهل، وتصغيره: رُوَيد، ورويداً: مَهلاً، ورويدك عمرواً: أمهله، وإنّما تدخله الكاف إذا كان بمعنى افعل، وتكون لوجود أربعة : اسم فعل ؛ رويداً عمرواً: أمهله . وصفة ؛ ساروا سيراً رويداً . وحالاً ؛ سار القوم رويداً، اتّصل بالمعرفة فصار حالاً لها . ومصدراً ؛ رويد عمرو بالإضافة . [٢] وقال: «المَهل ـ ويحرّك ـ والمُهلة، بالضمّ: السكينة، والرفق، وأمهله: رفق به» [٣] انتهى. قيل: إنّما أمر به عليه السلام ؛ لأنّ سرعة اليسر في طريق الباطل توجب غاية البعد من الحقّ بخلاف البطوء ؛ فإنّه قد يفضي إلى الشعور والرجوع عن الباطل. [٤] (عمّا قليل تَحصدون جميع ما زرعتم) أي بعد زمان قليل تجدون وبال ما صنعتم، وتذوقون نكاله. و«ما» زائدة لتوكيد معنى القلّة، أو نكرة موصوفة .
[١] البقرة (٢) : ٢٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٦ (رود) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٥٣ (مهل) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله فى شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧٩ .