البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٣
وإلّا لم يستقم المعنى ، فيستفاد من مضمون الشرطيّة أنّ إصابة البلاء بالنسبة إلى المؤمن الراسخ الإيمان الخائف من عذاب اللّه ـ لا من فتنة الناس وأذاهم ـ سبب وموجب تامّ لقرب المنزلة . والظاهر أنّ قوله : «لقربت» بتخفيف الراء على صيغة الخطاب، أي لدنوت بما اُلقي إليك من الحقّ، وبقبوله مع غاية بُعدك عنه . وقيل : يحتمل أن يكون بتشديد الراء على صيغة المتكلّم المعلوم، أي لجعلتك قريباً من الحقّ مع غاية بُعدك عنه، أو على صيغة المخاطب المجهول، أو بتخفيف الراء على صيغة المتكلّم ؛ أي لقربت إليك ببيان الحقّ والتصريح به . [١] وقوله : (أنّه لا تُنال محبّة اللّه ) ؛ في بعض النسخ: «إنّك لا تنال» ، وفي بعضها: «أن لا تنال» . (إلّا ببغض كثير من الناس) . البغض، بالضمّ: ضدّ المحبّة، وإنّما يكونان بالقلب . (ولا ولايتَهُ إلّا بمعاداتهم) . الولاية، بالفتح: إظهار المحبّة والصداقة ، والمعاداة خلافه ، والظاهر أنّ إضافة البغض والمعاداة إلى المفعول ، ويحتمل بعيداً إضافتهما إلى الفاعل . (وفوت ذلك قليلٌ يسير) . كأنّ «ذلك» إشارة إلى حبّ الناس وولايتهم المفهومين ضمناً . وقيل : إشارة إلى بُغض الناس ومعاداتهم، أي ما يفوتك بسبب معاداة الناس قليل حقير بالنظر إلى ما تدركه من المنافع الاُخرويّة . [٢] وقيل : أي زوال بغضهم وعداوتهم بسبب محبّتهم لنيل الدنيا، أو السبق والتبادر إليهما، من قولهم: فاتني فلان بكذا، أي سبقني به . [٣] (لدرك ذلك) أي المحبّة والولاية (من اللّه ). واللام تعليل للفوت، أو للقلّة والحقارة . وفي القاموس: «الدَرَك، محرّكة: اللِّحاق ،
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٤ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٤ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٣ .