البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٤
الخلاف ؛ فإنّهم ضمّوا حقّاً ـ وهو أنّه لابدّ لهذه الاُمّة من إمام ـ إلى باطل ـ وهو النبيّ صلى الله عليه و آله ـ لم ينصّ به، فاخترعوا لأنفسهم إماماً ، وكذلك غيرهم من أرباب الملل الفاسدة . [١] وقوله : (إذا لبِسَتْكُم فتنة) . في بعض النسخ: «ألبستكم» على صيغة المعلوم، أو المجهول . وفي بعضها: «لبستم» . وفي بعضها: «اُلبِستم» على البناء للمفعول من باب الإفعال ، ولعلّه أظهر . ومفاد الجميع أنّه إذا أحاطت بكم المحنة والبليّة الداعية إلى الضلال عن الحقّ وسلوك سبيل الباطل (يربو فيها الصغير) ؛ الضمير للفتنة ، أي ينمو ويرتفع، من قولهم: ربا رُبُوّاً ـ كعُلُوّاً ـ ورَباءً، إذا زاد ونما، وهو نظير قوله تعالى : «يَوْما يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبا» ؛ [٢] باعتبار شدّة هولها من باب التمثيل ، وأصله أنّ الهموم تسرّع بالشيب ويضعف القوى ، أو كناية عن كثرة امتداد زمانها . وقيل : يحتمل أن يكون «يربو» بمعنى يموت، من قولهم : ربا فلان، إذا انتفخ من فزع . [٣] (ويهرم فيها الكبير) . الضمير للفتنة . والهَرَم محرّكة: أقصى الكِبَر، هَرم ـ كفرح ـ فهو هَرِمٌ ، وذلك لطول زمانها أيضاً ، أو لشدّتها وكثرة المشقّة فيها، وتشتّت أحوال الخلق وتبدّد نظامهم . (يجري الناس عليها) . الظاهر أنّه من الجَري، أي يذهبون إليها، ويقيمون عليها، ويُصرّون بها . ويحتمل كونه من التجرئة على بناء المفعول، أو الفاعل ؛ أي يُجرَّئ الناسُ بعضهم بعضاً . قال الجوهري : «الجرأة، كالجرعة: الشجاعة ، والجَرئُ: المِقدام ؛ تقول : جرأتك على فلان حتّى اجترأتَ عليه» . [٤] (ويتّخذونها سنّة) أي سيرة وطريقة وقوانين شرعيّة . (فإذا غُيّر منها) أي من تلك الفتن والبدع والسنّة (شيء) من القواعد الكلّية، أو الاُمور الجزئيّة .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧١ .[٢] المزّمّل(٧٣): ١٧.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٢ .[٤] الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٠ (جرأ) مع التلخيص .