البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٤
الناس عند اللّه من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من اللّه ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم، فـ «إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها» . [١] وجاملوا الناس ، ولا تحمّلوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم . وإيّاكم وسبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم ، «فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» [٢] ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو ، إنّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه ، ومن أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه ولأوليائه ، فمهلاً مهلاً ، فاتّبعوا أمر اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .وقال : أيّتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسنّته وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله من بعده وسنّتهم ؛ فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ؛ لأنّهم هم الذين أمر اللّه بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسنن ـ وإن قلّ ـ أرضى للّه ، وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء» .ألا إنّ اتّباع الأهواء واتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال ، وكلّ ضلالة [٣] بدعة ، وكلّ بدعة في النار، ولن ينال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته والصبر والرضا ؛ لأنّ الصبر والرضا من طاعة اللّه .واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه ، وصنع به على ما أحبّ وكره ، ولن يصنع اللّه بمن صبر ورضي عن اللّه إلّا ما هو أهله ، وهو خير له ممّا أحبّ وكره .وعليكم بالمحافظة «عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ» ، [٤] كما أمر اللّه به المؤمنين في كتابه من قبلكم ، وإيّاكم وعليكم بحبّ المساكين المسلمين ؛ فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم ، فقد زلّ عن دين اللّه، واللّه له حاقر ماقت .وقد قال أبونا رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين منهم» . واعلموا أنّه من حقّر أحداً من المسلمين ، ألقى اللّه عليه المقت منه والمحقرة حتّى يمقته الناس ، واللّه له أشدّ مقتاً .فاتّقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين ؛ فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تحبّوهم ، فإنّ اللّه
[١] الإسراء (١٧) : ٧ .[٢] الأنعام (٦) : ١٠٨ .[٣] في الوافي : «ضلال» .[٤] البقرة (٢): ٢٣٨.