البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٦
والرابع : الإقبال عليها، وصرف العمر في تحصيلها وضبطها.وعائد الموصول في قوله: (ما حذّركم اللّه منها) محذوف، وضمير التأنيث عائد إلى الدنيا، وعوده إلى الموصول باعتبار كونه عبارة من الدنيا بعيد، وأيضاً لا يناسب قوله: (وازهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه منها) .(ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا) . الركون: الميل والسكون . يقال: ركن إليه، كنصر وعلم ومنع.والغرض من التشبيه في قوله: (ركون من اتّخذها دارَ قرار ومنزل استيطان) أنّ الدنيا مذمومة من هذه الجهة، وهي الرضا بها، واتّخاذها وطناً ودار إقامة كما هو عادة أهل الدنيا، والراغبين إليها، وإلّا فهي من حيث كونها محلًا للعبادة والعبرة، وتزوّد التقوى للآخرة ممدوحة .(واللّه إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلاً) . في بعض النسخ: «لدليلاً».(وتنبيهاً من تصريف أيّامها) . كلمة «من» بيان للموصول.وقيل: المراد من التصريف ذهاب قوم ومجي?آخرين، لا في الذاهبين رجوع إلى الدنيا، ولا في الآخرين سكون فيها . [١] (وتغيّر انقلابها) أي تغيّر الأمن والصحّة والرخاء ونحوها إلى الخوف والسقم والشدّة بالعكس. (ومَثُلاتها) عطف على التصريف، أي شدائدها وعقوباتها.قال الجزري والجوهري : «المَثُلة بفتح الميم وضمّ الثاء: العقوبة، والجمع: المَثُلات» . [٢] (وتَلاعُبها بأهلها) بأن عرضت زينتها وزخارفها عليهم، فإذا أقبلوا إليها، واطمأنّوا بها، أدبرت عنهم.
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٨٨ .[٢] الصحاح، ج ٥، ص ١٨١٦ (مثل). وراجع: النهاية، ج ٤، ص ٢٩٤ (مثل).