البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٠
(واخشع لي بالتضرّع) . الباء للمصاحبة، أو للملابسة، والظرف حال عن الفاعل . ويحتمل أن يراد بالخشوع سكون القلب والجوارح، واشتغال كلّ منهما بما طلب منه، وعدم التسرّع إلى خلافه ، وبالتضرّع إظهار الذلّ والمسكنة إليه تعالى باللِّسان . (واهتف [لي] بولولة الكتاب) . في النهاية: «الولولة: صوت متتابع بالويل والاستغاثة ، وقيل : هي حكاية صوت النائحة» . [١] وفي القاموس: «الكتاب: ما يكتب فيه، والتوراة، والصحيفة ، والكُتّاب، كرمّان: الكاتبون، والمكتب، كمقعد: موضع التعليم» . [٢] وقال الجوهري : «الكتاب والمكتَب واحد» انتهى . [٣] وقيل : لعلّه اُشير بالولولة إلى ما في التوارة من الويل . [٤] (واعلم أنّي أدعوك) في الدنيا إلى ما فيه صلاحك، أو في الآخرة إلى الحساب والثواب، أو فيهما (دعاء السيّد مملوكه) الذي يريد أن يكرمه . (ليبلغ به شرف المنازل) العالية . والضمير المجرور راجع إلى الدعاء إن قرئ «لتبلغ» على صيغة الخطاب، وإلى المملوك إن قرئ على صيغة الغيبة. والباء على الأوّل للسببيّة، وعلى الثاني للتعدية . وفيه ترغيب له على قبول دعائه تعالى، وإجابة ندائه . وقوله : (وذلك من فضلي) إشارة إلى الدعاء مع الغاية المترتّبة عليه . وقوله : (الأرض مطيعة، والسماء مطيعة، والبحار مطيعة) أي لا يصدر منها المخالفة والعصيان أصلاً . وأراد بطاعتها استسلامها في كلّ ما هو الغرض الأصلي من إيجادها، بخلاف الثقلين؛ فإنّهم يعصون اللّه في كثير ممّا أراد منهم، كما أشار إليه بقوله : (وعصياني شقاء الثقلين) أي الجنّ والإنس .
[١] النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٢٦ (ولول) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢١ (كتب) .[٣] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٩ (كتب) .[٤] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٢٨ .