البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٥
.أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ جَعْفَ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ، وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَلَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ. عِبَادَ اللّهِ، أَحْسِنُوا فِيمَا يَعْنِيكُمُ النَّظَرُ فِيهِ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللّهُ بِعِلْمِهِ [١] كَانُوا عَلى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ [٢] فِي الْجِنَانِ [٣] وَاللّهِ مُخَلَّدُونَ، وَلِلّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ، فَيَا عَجَباً وَمَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا، لَا يَقْتَفُونَ [٤] أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَلَا يَعْفُونَ عَنْ عَيْبٍ؛ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا، وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِيمَا يَرى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ، فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ، وَلَنْ يَزْدَادُوا إِلَا خَطَأً، لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً، وَلَنْ يَزْدَادُوا إِلَا بُعْداً مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَتَصْدِيقُ [٥] بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صلى الله عليه و آله ، وَنُفُوراً مِمَّا أَدّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ، [٦] وَكُهُوفُ [٧] شُبُهَاتٍ [٨] ، وَأَهْلُ عَشَوَاتٍ وَضَلَالَةٍ وَرِيبَةٍ، مَنْ وَكَلَهُ اللّهُ إِلى نَفْسِهِ وَرَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ، غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ. فَمَا أَشْبَهَ هؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا، وَوَا أَسَفى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِي [٩] مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً؟ وَكَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً؟ الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ، أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ، مَعَ أَنَّ اللّهَ ـ وَلَهُ الْحَمْدُ ـ سَيَجْمَعُ هؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ، يُؤَلِّفُ اللّهُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ [١٠] كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ [١١] عَلَيْهِ قَارَةً، فَلَمْ يَثْبُتْ [١٢] عَلَيْهِ أَكَمَةٌ، وَلَمْ يَرُدَّ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «بعمله».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «العافية».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «الجنّات».[٤] في كلتا الطبعتين: «ولا يقتصّون».[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «ويصدق».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «خسران».[٧] في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة الجديدة: «وكفوف». وفي الطبعة القديمة: - «كهوف».[٨] في الحاشية عن بعض النسخ: «وكفر وشهوات».[٩] في الحاشية عن بعض النسخ: «شيعتنا».[١٠] في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني: «مستشارهم».[١١] في الحاشية عن بعض النسخ: «نقب». وفي الوافي: «ثقب».[١٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «تثبت».