البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٩٣
والأسر . وقيل : أو بالنار؛ لأنّه عليه السلام يحرقهم بالسيف القاطع، ويهلكهم كالنار . [١] وقوله : (لا تُطيق الامتناع) إلى قوله : (نصبت غير وُلاة الأمر) ؛ تفسيره عليه السلام ظاهر . وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ» : ذليلة. «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ» ؛ تعمل ما تتعب فيه كجرّ السلاسل، وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ، أو عملت [٢] ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذٍ. «تَصْلى نَاراً» تدخلها. وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر: «تصلى» من أصلاه اللّه . وقرئ «تُصلّ» بالتشديد للمبالغة. «حَامِيَةٌ» : متناهية في الحرّ . انتهى . [٣] وقوله : (قال: تصلى نارَ الحرب) . الضمير المستتر في «تصلى» راجع إلى الوجوه، أي تدخلها، فتهلك بنار السيف والسنان كدخول الحطب في النار وإحراقه . وقيل: في تشبيه الحرب بالنار الحامية إشارة إلى كمال شوكة الصاحب عليه السلام ، ونهاية قدرته على محاربة الأعداء . [٤]
متن الحديث الرابع عشر [٥]
.سَهْلٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : قَوْلُهُ تَبَارَك وَتَعَالى: «وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ؟ [٦] قَالَ: فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، مَا تَقُولُ فِي هذِهِ الْايَةِ؟». قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ وَيَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله أَنَّ اللّهَ لَا يَبْعَثُ الْمَوْتى. قَالَ: فَقَالَ: «تَبّاً لِمَنْ قَالَ هذَا، سَلْهُمْ هَلْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ، أَمْ [٧] بِاللاَّتِ وَالْعُزّى؟» قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَوْجِدْنِيهِ.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤٦ .[٢] في المصدر: «ما عملت» بدل «أوعملت».[٣] تفسير البيضاوي ، ج ٥ ، ص ٤٨٣ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٤٧ .[٥] في الحاشية: «في بعث الموتى» .[٦] النحل (١٦): ٣٨.[٧] في الحاشية عن بعض النسخ: «أو».