البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤١١
(ورأيت الثناء قد كثُر) يعني ثناء الناس بعضهم بعضاً لغرضٍ من الأغراض، أو مطلقاً . قال الجوهري : «أثنى عليه خيراً، والاسم الثناء » . [١] وقيل: الثناء: وصف بمدحٍ، أو ذمٍّ ، وكثيراً ما يخصّ الأوّل . وقيل : هو من توابع الفساد في القوّة الشهويّة، وميل النفس الأمّارة إلى الدنيا، وغلبتها على القوّة العقليّة الحاكمة بأنّ المستحقّ للثناء إلّا اللّه . [٢] وفي بعض النسخ: «البناء» بالباء الموحّدة والنون، وهو بالكسر: المبنيّ، ونقيض الهدم . ولعلّ المراد بكثرته الزائد على قدر الحاجة كمّا وكيفا . (ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة اللّه فلا يُنهى ولا يؤخذ على يديه) . المراد بالنهي [النهي] عن حدّ الإسراف ، وبأخذ يديه حجره من التصرّف في ماله، وإجراء أحكام الفجور عليه إن لم ينَتْهِ بالنهي . (ورأيت الناطر يتعوّذ باللّه ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد) . «من» بيان للموصول ، والمراد بالاجتهاد الكدّ والسعي في العلم والعمل في الطاعات والقربات ، وينبغي لمن نظر إليه التأسّي به، فإذا تعوّذ من عمله فقد عدّ الخير شرّاً، وبالعكس ، ذلك في حدّ الكفر باللّه وبما جاء به رسله . (ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع) أي من يمنعه من إيذاء الجار . (ورأيت الكافر فرحاً) لما في بعض النسخ (لما يرى في المؤمن) من المشقّة والعناء (مرحاً) لما في بعض النسخ (لما يرى في الأرض من الفساد) . في القاموس: «الفَرَح، محرّكة: السرور، والبَطَر. فَرِحَ فهو فَرِحٌ» . [٣] وفيه: «مَرحَ، كفَرَحَ: أشِرَ، وبَطِرَ، واختال، ونَشِطَ، وتبختر، وهو مَرِحٌ» . [٤] وقال الجوهري : «المَرَحُ: شدّة الفرح والنشاط ». [٥] والمقصود شماتة الكفّار لما يرون في المؤمنين من سوء الحال، وتفرقة البال، وتبدّد [٦] النظام والأحوال .
[١] الصحاح ، ج ٦ . ص ٢٢٩٦ (ثني) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٩٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٩ (فرح) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٤٨ (مرح) .[٥] الصحاح، ج ١ ، ص ٤٠٤ (مرح) .[٦] التبدّد : التفرّق ، والتبديد : التفريق . اُنظر : كتاب العين ، ج ٨ ، ص ١٤ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٧٨ (بدد) .