البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧٢
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، [١] عَنْ أَحْمَدَ بْ عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا، وَتَجَافى عَنْ لَذَّاتِهَا، وَرَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْاخِرَةِ، وَسَعى لَهَا سَعْيَهَا، وَرَاقَبَ [٢] الْمَوْتَ، وَشَنَأَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، نَظَرَ إِلى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ، حَدِيدَةَ النَّظَرِ [٣] ، وَأَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَضَلَالَ الْبِدَعِ وَجَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ، فَلَقَدْ [٤] لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمُ الْأُمُورَ الْمَاضِيَةَ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ، وَا لأْهِمَاكِ فِيمَا تَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .فَاسْتَعِينُوا بِاللّهِ، وَارْجِعُوا إِلى طَاعَةِ اللّهِ وَطَاعَةِ مَنْ هُوَ أَوْلى بِالطَّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ، فَأُطِيعَ . فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةِ وَالْقُدُومِ عَلَى اللّهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ .وَتَاللّهِ مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللّهِ إِلَا إِلى عَذَابِهِ، وَمَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الْاخِرَةِ إِلَا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ، وَسَاءَ مَصِيرُهُمْ . وَمَا الْعِلْمُ بِاللّهِ وَالْعَمَلُ إِلَا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ؛ فَمَنْ عَرَفَ اللّهَ خَافَهُ، وَحَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللّهِ، وَإِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَأَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللّهَ، فَعَمِلُوا لَهُ، وَرَغِبُوا إِلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللّهُ : «إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» [٥] ، فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هذِهِ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللّهِ [٦] ، وَاشْتَغِلُوا فِي هذِهِ الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللّهِ، وَاغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا، وَاسْعَوْا لِمَا فِيهِ نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللّهِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ، وَأَدْنى مِنَ الْعُذْرِ، وَأَرْجى لِلنَّجَاةِ .وَقَدِّمُوا [٧] أَمْرَ اللّهِ، وَطَاعَةَ مَنْ [٨] أَوْجَبَ اللّهُ طَاعَتَهُ بَيْنَ يَدَيِ الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَلَا تُقَدِّمُوا الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَةِ الطَّوَاغِيتِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَبِيدُ اللّهِ، وَنَحْنُ مَعَكُمْ، يَحْكُمُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً، وَهُوَ مُوقِفُكُمْ وَمُسَائِلُكُمْ، فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالْعَرْضِ عَلى رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَوْمَئِذٍ «لَا تَكَلَّمُ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : «راغب».[٢] في الطبعة القديمة للكافي وحاشية النسخة عن بعض النسخ: «البصر».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ والوافي وشرح المازندراني : «فقد».[٤] فاطر(٣٥) : ٢٨ .[٥] في الحاشية: «نهى عن اكتساب المعصية مطلقاً، ومنها الدنيا المانعة من الطاعة ، أو المفضية إلى ترك الطهارة كبعض الأسفار للتجارة. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٩٤ .[٦] في الطبعة القديمة للكافي : «فقدّموا».[٧] في الحاشية: «أمر عليه السلام بتقديم أمر اللّه تعالى ، وطاعة الإمام المنصوب من قبله على جميع الاُمور الدنيويّة وإن كانت مباحة ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بمراقبة العبد جميع حركاته وسكناته. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٩٤ .