البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٦
(ولاُعبَدنَّ في كلّ [١] مكان) هذا نظير قوله تعالى : «وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للّه ِِ» [٢] ؛ وذلك لمجيء الحقّ بظهور صاحب الأمر، وارتفاع أعلامه، وزهوق الباطل ودروس آثاره وأعوانه . (ولاُنزلنّ عليه قرآناً فرقاناً) أي فارقاً بين الحقّ والباطل، أو مفرّقاً في النزول منجّماً . قال الجوهري : «فرّقت بين الشيئين أفرقُ فرقاً وفُرقاناً ، وقوله تعالى : «وَقُرْآنا فَرَقْنَاهُ» [٣] ، مَن خفّف قال : بيّنّاه، من فَرَقَ يفرق» . [٤] وقال : «قرأت الكتاب قِراءةً وقُرآناً ، ومنه سُمّي القرآن . وقال أبو عبيدة : سمّي القرآن؛ لأنّه يجمع السُّوَر فيضمّها» . [٥] (شفاء لما في الصدور من نَفث الشيطان) . الشفاء، بالكسر: الدواء. و«من» بيان للموصول . قال الجوهري : «النَّفث شبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التَّفل، وقد نفث الراقي ينفِث وينفُث» [٦] انتهى . والمراد به هنا ما يخرج القلب عن استقامته واعتداله، كمرض الجهل والكفر والشكّ والنفاق الحاصل من وسوسة الشيطان ، جعله بمنزلة الداء ، والقرآن بمنزلة الدواء . (فصلِّ عليه يابن عمران؛ فإنّي اُصلّي عليه وملائكتي) أي فاعْتَنِ بإظهار فضله وشرفه، وتعظيم شأنه؛ فإنّي أعتني بذلك آناً فآناً دائماً . (يا موسى، أنت عبدي، وأنا إلهك) أي معبودك بالحقّ . قيل: الغرض من هذا الإخبار تحريكه إلى الإتيان بحقيقة العبوديّة، ورعاية حقوق الاُلوهيّة، والانقطاع عن الغير . [٧] (لا تستذلّ الحقير الفقير) . الحقير: الصغير الذليل، والفقير: ضدّ الغنيّ، والمكسور فقار الظهر .
[١] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «بكلّ» .[٢] الأنفال (٨) : ٣٩ .[٣] الإسراء (١٧) : ١٠٦ .[٤] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤٠ (فرق) .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ٦٥ (قرأ) .[٦] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٩٥ (نفث) .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٧ .