البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٢
.مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ ا إِلَيْهِ الشَّرَّ، وَيُبَاعِدَهُ مِنْهُ، [١] وَمَنْ كَرَّهَ اللّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ، وَبَاعَدَهُ عَنْهُ، [٢] عَافَاهُ اللّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَالْجَبْرِيَّةِ، فَلَانَتْ [٣] عَرِيكَتُهُ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ، وَطَلُقَ وَجْهُهُ، وَصَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْاءِسْلَامِ وَسَكِينَتُهُ وَتَخَشُّعُهُ، وَوَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللّهِ، وَاجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ، وَرَزَقَهُ اللّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَمُجَامَلَتَهُمْ، وَتَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَالْخُصُومَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا [٤] كَانَ اللّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ ـ أَصْلِ الْخَلْقِ ـ كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتّى يُحَبِّبَ اللّهُ [٥] إِلَيْهِ الشَّرَّ، وَيُقَرِّبَهُ مِنْهُ، فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ، ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَالْجَبْرِيَّةِ، فَقَسَا قَلْبُهُ، وَسَاءَ خُلُقُهُ، وَغَلُظَ وَجْهُهُ، وَظَهَرَ فُحْشُهُ، وَقَلَّ حَيَاؤُهُ، وَكَشَفَ اللّهُ سِتْرَهُ، [٦] وَرَكِبَ الْمَحَارِمَ، فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا، وَرَكِبَ مَعَاصِيَ اللّهِ، وَأَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَأَهْلَهَا، فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَحَالِ الْكَافِرِ، سَلُوا اللّهَ الْعَافِيَةَ، وَاطْلُبُوهَا إِلَيْهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللّهِ. صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا؛ [٧] فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا، وَالشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللّهِ وَوَلَايَتِهِ وَوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللّهِ فِي الْاخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا، وَإِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَزَهْرَتِهَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللّهِ وَوَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللّهُ [٨] فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ: «وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» ، [٩] وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، وَالَّذِينَ نَهَى اللّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، وَ [١٠] هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ الَّذِينَ قَضَى اللّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ [١١] فِي الدُّنْيَا عَلى أَوْلِيَاءِ اللّهِ، الْأَئِمَّةِ [١٢] مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، يَعْمَلُونَ فِي دُولَتِهِمْ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ وكلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «عنه».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «منه».[٣] في الحاشية عن بعض النسخ: «ولانت».[٤] في الحاشية عن بعض النسخ: «إن».[٥] في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: ـ «اللّه».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «سرّه».[٧] في الحاشية: «وممّا يُسهّل الصبرَ النظرُ فيما ورد على الصلحاء من البلاء ممّا يعجز من إدراك كمّيّته عقول الأعلام، وعن بيان كيفيّته لسان الأحكام، من تدبّر فيه وفي حسن عاقبته وصبرهم عليه، تيقّن أنّ ذلك ليس لأجل استحقاقهم واستحقارهم، بل لرفع درجتهم وإعلاء منزلتهم تلقاء بالقبول تأسّياً بهم. صالح». شرح المازندراني، ج١١، ص٢٠٨.[٨] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها: ـ «اللّه».[٩] الأنبياء(٢١): ٧٣.[١٠] الواو في النسخة مرمّز بـ (خ)، ولم يرد في بعض نسخ الكافي.[١١] في الحاشية: «دول مثلّثة، جمع دُولة ـ بالضمّ ـ في المال والجاه، وبالفتح في الحرب. وقيل: هما فيهما سواء. صالح». شرح المازندراني، ج١١، ص٢٠٩.[١٢] في الحاشية: «صفةُ أولياء اللّه».