البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٨
وقال بعض القاصرين: «المراد بابن آكلة الذبّان معاوية؛ فإنّهم كانوا أكلوا في الجاهليّة من كلّ خبيث نالوه». [١] وأنت خبير بأنّ هذا بمعزل عن التحقيق، بل فرية بلا مرية. (فلمّا أمسى بايعه ثلاثمائة وستّون رجلاً على الموت) . قيل : أي على أن لا يضرّوا عند القتال وإن قتلوا . [٢] وقوله: «على الموت» أي على أنّهم التزموا الموت في نصرته عليه السلام . (فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اُغدوا بنا إلى أحجار الزَّيت) . يقال: غَدا يغدوا غُدوّاً، إذا بكّر . وأحجار الزيت : اسم موضع بالمدينة. كذا في القاموس . [٣] (مُحلِّقين) . قيل: أي لابسين للحلقة ، وهي بسكون اللام: السلاح مطلقاً. وقيل: هي الدُّروع خاصّة. ويحتمل أن يراد بالتحليق إزالة شعر الرأس ، وكأنّه أمرهم به ليكون شعارا لهم ، وليخبرهم بالطاعة والامتثال لأمره [٤] . انتهى. قال الجوهري: «الحَلقة، بالتسكين: الدروع، والحلق مصدر قولك: حلق رأسه، وحلّقوا رؤوسهم : شدّد للكثرة» . [٥] (وحلق أمير المؤمنين عليه السلام ، فما وافى) أي لم يأت. (من القوم مُحلِّقاً إلّا أبوذرّ والمقداد وحُذيفة اليَمان وعمّار بن ياسر) والباقون تركوا التحليق، أو لم يحضروا أصلاً. (وجاء سَلمانُ في آخر القوم) . لعلّ تأخيره لعذر، أو لمصلحة، ولم يعلم أنّه كان محلّقاً أم لا؟ (اللّهمّ فإنّك تعلم ما نُخفي) إلى قوله: (وألحقني بالصالحين) . قيل: كان الفاء فصيحة، أي إن فعلوا ذلك؛ فإنّك تعلم، والغرض منه بسط الشكوى إليه
[١] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٠ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٨١ .[٣] راجع : القاموس ، ج ٢ ، ص ٥ (حجر) .[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٨١ .[٥] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٤٦٣ و١٤٦٤ (حلق) مع التلخيص .