البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٥
والمراد به البعث للجزاء . «ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ» من القبور، وهو من أسماء يوم القيامة، وقد يقال للعبد . «إِنّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ» في الدنيا. «وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ» للجزاء في الآخرة. «يَوْمَ تَشَقَّقُ» أصله تتشقّق «الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً» مسرعين في الخروج والرجوع إلى اللّه ، والحضور إلى المحشر . (إلى آخر السورة) وهو قوله: «ذلِكَ حَشْرٌ» أي بعث وجمع «عَلَيْنا يَسِيرٌ» : هَيّن، وتقديم الظرف للاختصاص؛ فإنّ ذلك لا يتيسّر إلّا على العالم القادر لذاته، لا يشغله شأن عن شأن، كما قال : «ما خَلَقَكُمْ وَلا بَعَثَكُمْ إِلّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ» [١] . «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ» تسلية لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وتهديد لهم . «وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ» [٢] بمسلّط تقسرهم على الإيمان ، أو تفعل بهم ما تريد، وإنّما أنت داع . «فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ» ؛ فإنّه لا ينتفع به غيره . قيل: وفي تضمين الآية وعيد لهم بأنّهم سيجدون جزاء عملهم. [٣]
متن الحديث الخامس (خُطْبَةُ الطَّالُوتِيَّةِ)
.مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، [٤] عَ «الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَا هُوَ ، كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَانٌ، وَلَا كَانَ لِكَانِهِ كَيْفٌ، وَلَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ، وَلَا كَانَ فِي شَيْءٍ، وَلَا كَانَ عَلى شَيْءٍ، وَلَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً، وَلَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً، وَلَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً، وَلَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً، وَلَا يُشْبِهُ شَيْئاً، وَلَا كَانَ خِلْواً مِنَ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ، وَلَا يَكُونُ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ ذَهَابِهِ، كَانَ إِلهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ، وَمَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً، وَمَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ. وَلَيْسَ يَكُونُ لِلّهِ كَيْفٌ، وَلَا أَيْنٌ، وَلَا حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ، [٥] وَلَا شَيْءٌ يُشْبِهُهُ، وَلَا يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ، وَلَا يَضْعُفُ [٦] لِذُعْرَةٍ، وَلَا يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَلِيقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ، وَلكِنْ سَمِيعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ، وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ، وَقَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ، لَا تُدْرِكُهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ، وَلَا يُحِيطُ بِسَمْعِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ، إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ بِلَا مَشُورَةٍ وَلَا مُظَاهَرَةٍ وَلَا مُخَابَرَةٍ. وَلَا يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ «لا تُدْرِكُهُ الْأَ بْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَ بْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» . [٧] وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّهُ، [٨] وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، [٩] أَرْسَلَهُ بِالْهُدى «وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [١٠] ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَنْهَجَ الدَّلَالَةَ . أَيُّهَا الْأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ، وَعَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا ، فَأَصَرَّتْ عَلى مَا عَرَفَتْ، وَاتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا، وَضَرَبَتْ فِي عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا، [١١] وَقَدِ اسْتَبَانَ [١٢] لَهَا الْحَقُّ فَصَدَّتْ [١٣] عَنْهُ، وَالطَّرِيقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ.
[١] لقمان (٣١) : ٢٨ .[٢] ق (٥٠) : ٤١ ـ ٤٥ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٧٠ .[٤] في النسخة: «به» مرمّز ب «خ»، ولم يرد في كلتا الطبعتين .[٥] في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني والوافي : «ولا يصعق» .[٦] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[٧] في الحاشية: «قالوا: هذه الكلمة أشرف كلمة منطبقة على جميع مراتب التوحيد. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص٢٣٩ .[٨] في الحاشية: «قدّم العبوديّة لتقدّمها في الواقع ، ولتحقّق معنى الترقّي ، ولئلّا يكون ذكرها بلا فائدة» . شرح المازندراني ، ج١١ ، ص ٢٣٩ .[٩] التوبة (٩) : ٣٣ ؛ الفتح (٤٨) : ٢٨ .[١٠] في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول : «غوائها».[١١] في الحاشية عن بعض النسخ: «استنار».[١٢] في الحاشية عن بعض النسخ ومرآة العقول : «فصدعت».