البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٣
وصالح ومن معهما وأضرابهم، والذين صبروا على المحن والشدائد . (ولهم) أي للجماعة المذكورة (إخوان) في هذا الزمان، أو في هذه الاُمّة . (على تلك الطريقة) أي طريقة التقوى وما يترتّب عليها . (يلتمسون تلك الفضيلة) أي فضيلة التقوى وثمراتها، فيكون كالتأكيد لسابقه ، أو يحمل الأوّل على الاُولى ، والثاني على الثانية . وقيل : لعلّ المراد بالإخوان أرباب الإيقان من أصحاب الرسول وأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين عليهم السلام ومن تبعهم إلى يوم الدِّين . [١] (نبذوا طغيانهم من الإيراد) . في بعض النسخ: «من الالتذاذ» ، وعلى التقديرين لفظة «من» بيانيّة، أو ابتدائيّة؛ أي الطغيان الناشئ عنه . (بالشهوات) . لعلّ المراد إيراد الأنفس على المهالك بسبب الشهوات زيادة عن قدر الضرورة . قال الجوهري : «نبذه ينبذه: ألقاه من يده ، ونبّذ مبالغة» . [٢] وقال : «طغا يطغي ويطغو طغياناً؛ أي جاوز الحقّ، وكلّ مجاوزٍ حدّه في العصيان طاغ، وطغى يطغى مثله» . [٣] (لما بلغهم في الكتاب) أي في القرآن، أو الأعمّ منه . (من المَثُلات) أي العقوبات الواردة على أهل الطغيان والعدوان . قال الجوهري : «المَثلة، بفتح الميم وضمّ الثاء: العقوبة، والجمع: المَثُلات» . [٤] (حمدوا ربّهم على ما رزقهم) من التقوى، والتوفيق للخيرات، والعصمة من اللذّات والشهوات، أو مطلقاً . (وهو أهل الحمد) أي حقيق به بحسب الذات، وبما أنعمهم من التقوى والقُدَر على الخيرات . وقوله : (وهم أهل الذمّ)؛ لأنّهم وإن بذلوا وسعهم في عبادة معبودهم لم يخرجوا عن مرتبة التقصير، وما عبدوه حقّ عبادته .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٠ .[٢] راجع: الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٧١ (نبذ) .[٣] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤١٢ (طغا) .[٤] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٦ (مثل) .