البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٨
وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً» [١] :أي إقراضاً حسناً مقروناً بالإخلاص وطيب النفس ، أو مُقْرَضاً حلالاً طيّباً . وقيل : القرض : الحسن بالمجاهدة والإنفاق في سبيل اللّه . [٢] انتهى .وروي أنّ الآية نزلت في صلة الإمام خاصّة . [٣] ولعلّ المراد أنّها نزلت قصداً وبالذات فيها ، فلا ينافي عمومها . وقيل : إنّما سمّي ذلك قرضاً ؛ لأنّ الفاعل يأخذ العوض ، وهو الأجر الجزيل والثواب الجميل منه تعالى . [٤] (واجتنابَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن) إشارة إلى قوله تعالى : «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» [٥] الآية. وقوله: «وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» [٦] الآية .والفاحشة : الزنا ، وما يشتدّ قبحه من الذنوب ، وكلّ ما نهى اللّه تعالى عنه ، وقد مرّ تفسير مثله . (فلم يبق شيء ممّا فُسّر) على البناء للمفعول .قال الفيروزآبادي : «الفَسر : الإبانة وكشف المغطّى ، كالتفسير ، والفعل منه كضرب ونصر» . [٧] وقوله : (ممّا حرم اللّه) بيان للموصول ، واحتمال كونه بياناً لشيء بعيد . [٨] (إلّا وقد دخل في جملة قوله) أي في الفواحش . فقوله : «واجتناب الفواحش» يشمل اجتناب جميع المحرّمات .
[١] البقرة (٢) : ٢٤٥ ؛ الحديد (٥٧) : ١١ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ١ ، ص ٥٣٨ .[٣] رواه المصنّف رحمه الله في الكافي ، ج ١ ، ص ٥٣٧ ، باب صلة الإمام عليه السلام ، ح ٢ . وعنه في تأويل الآيات ، ص ٦٣٣ ؛ وبحار الأنوار ، ج ٢٤ ، ص ٢٧٩ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ١٦٩ .[٥] الأعراف (٧) : ٣٣ .[٦] الأنعام (٦) : ١٥١ .[٧] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٠ (فسر) .[٨] هذا ، وقال المحقّق المازندراني رحمه الله : «والأوّل [أي كونه بيانا للموصول] أظهر ، والثاني [أي كونه بيانا لشيء ]أشمل، والمراد بالجملة على الأوّل الفواحش ؛ يعني أنّ هذا المجمل شامل لجميع المحرّمات في الآيات والروايات . وعلى الثاني إقام الصلاة إلى آخره ؛ فإنّه شامل لجميع الطاعات أيضا».