البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٧
(وفي خلاف النفس رشدُك) .في القاموس: «رشد ـ كنصر وفرح ـ رُشداً ورَشَداً ورشاداً: اهتدى». [١] (من عرف الأيّام لم يغفل عن الاستعداد) .قيل: أي من عرف صنعها بأهلها من قلب أحوالهم ، وخيبة آمالهم ، وابتلائهم بالموت والآلام ، وتأديبهم بالأمراض والأسقام ، وأخذهم بالعقوبة والانتقام ، مع مشاهدة سرعة فنائها وعدم بقائها، يردّ قلبه من حبّ الدنيا والميل إليها، ولم يغفل عن الاستعداد لأمر الآخرة وما يوجب المقام الرفيع فيها . [٢] (ألا وإنّ مع كلّ جُرعة شَرَقاً ، وإنّ في كلّ اُكلة غُصَصاً) . قال الفيروزآبادي: «الجرعة ـ مثلّثة ـ من الماء: حسوة منه، أو بالضمّ والفتح: الاسم من جرع الماء ، كسمع ومنع: بلعه، وبالضمّ : ما اجترعت». [٣] وقال: «الأكلة بالفتح: المرّة والواحدة من الأكل، وبالضمّ: اللقمة والقُرصة والطعمة، [الجمع :] كصرد». [٤] وقال الجوهري: «الشَرَق أيضاً : الشجا والغصّة . وقد شرق بريقه، أي غصّ به». [٥] وفي القاموس: «الغصّة بالضمّ: الشجا ، والجمع: غُصص ، وما اعترض في الحلق فأشرق» . [٦] وفيه : «الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه» . [٧] ولعلّ المراد هنا بالجرعة والأكلة أمتعة الدنيا وتمتّعاتها، وبالشرق والغُصص كدر عيشها وكونها مشوباً بالبلاء.وقيل: شبّه متاع الدنيا بالماء واللقمة؛ إذ عليهما مدار الحياة ، فتشابها ، وأثبت لهم الشرق والغصّة اللذين لا يساغ بهما الشارب والآكل، بل يفضيان إلى هلاكهما ، وأومأ إلى تحقّقهما في المشيّة أيضاً ؛ لتنفير النفس عن قبوله وطلبه وتسكين قلب من تركه.
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٩٤ (رشد) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٣٣ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٢ (جرع) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٢٩ (أكل) .[٥] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٠١ (شرق) .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣١٠ (غصص) .[٧] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٤٧ (شجو) .