البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٧١
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، [١] عَنْ أَحْمَدَ بْ طَالِبٍ عليه السلام ، قَالَ أَبُو حَمْزَةَ : كَانَ [٢] عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهماالسلام إِذَا تَكَلَّمَ فِي الزُّهْدِ [٣] وَوَعَظَ ، أَبْكى مَنْ بِحَضْرَتِهِ ، قَالَ أَبُو حَمْزَةَ :وَقَرَأْتُ صَحِيفَةً فِيهَا كَلَامُ زُهْدٍ مِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، وَكَتَبْتُ مَا فِيهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، فَعَرَضْتُ مَا فِيهَا عَلَيْهِ ، فَعَرَفَهُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَكَانَ مَا فِيهَا :«بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، كَفَانَا اللّهُ وَإِيَّاكُمْ كَيْدَ الظَّالِمِينَ، وَبَغْيَ الْحَاسِدِينَ، وَبَطْشَ الْجَبَّارِينَ . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَا تَفْتِنَنَّكُمُ [٤] الطَّوَاغِيتُ وَأَتْبَاعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِي هذِهِ الدُّنْيَا، الْمَائِلُونَ إِلَيْهَا، الْمُفْتَتِنُونَ بِهَا، الْمُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَعَلى حُطَامِهَا الْهَامِدِ وَهَشِيمِهَا الْبَائِدِ غَداً.وَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللّهُ مِنْهَا، وَازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللّهُ فِيهِ مِنْهَا، وَلَا تَرْكَنُوا إِلى مَا فِي هذِهِ الدُّنْيَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ وَمَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ. وَاللّهِ ، إِنَّ لَكُمْ مِمَّا فِيهَا عَلَيْهَا دَلِيلاً [٥] وَتَنْبِيهاً مِنْ تَصْرِيفِ أَيَّامِهَا وَتَغَيُّرِ انْقِلَابِهَا وَمَثُلَاتِهَا وَتَلَاعُبِهَا بِأَهْلِهَا، إِنَّهَا لَتَرْفَعُ الْخَمِيلَ، وَتَضَعُ الشَّرِيفَ، وَتُورِدُ أَقْوَاماً إِلَى النَّارِ غَداً.فَفِي هذَا [٦] مُعْتَبَرٌ وَمُخْتَبَرٌ وَزَاجِرٌ لِمُنْتَبِهٍ، إِنَّ الْأُمُورَ الْوَارِدَةَ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ مُظْلِمَاتِ [٧] الْفِتَنِ ، وَحَوَادِثِ الْبِدَعِ ، وَسُنَنِ الْجَوْرِ ، وَبَوَائِقِ الزَّمَانِ ، وَهَيْبَةِ السُّلْطَانِ ، وَوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ ، لَتُثَبِّطُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا، وَتُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدى وَمَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَا قَلِيلاً مِمَّنْ عَصَمَ اللّهُ، فَلَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا وَتَقَلُّبَ حَالَاتِهَا وَعَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتَنِهَا [٨] إِلَا مَنْ عَصَمَ اللّهُ، وَنَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ، وَسَلَكَ طَرِيقَ الْقَصْدِ، ثُمَّ اسْتَعَانَ عَلى ذلِكَ بِالزُّهْدِ، فَكَرَّرَ الْفِكْرَ، وَاتَّعَظَ بِالصَّبْرِ [٩] ، فَازْدَجَرَ، وَزَهِدَ فِي
[١] في الطبعة القديمة للكافي: + «الإمام».[٢] في الحاشية: «الزهد: ترك الدنيا، وصرف الإرادة عنها، والفرار عن متاعها ومناهيها . وقيل : الزهد ثلاثة أحرف ؛ فالزاء ترك الزينة ، والهاء ترك الهوى ، والدال ترك الدنيا . وقيل : هو صرف الهمّة إلى اللّه تعالى ، ورفض حلال الدنيا فضلاً عن حرامها . وقال عليّ بن الحسين عليهماالسلام : إنّ الزهد في آية من كتاب اللّه عزّو جلّ : «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلَا تَفرَحُوا بِما آتَاكُمْ» [الحديد (٥٧) : ٢٣] . صالح» . شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٨٦ و١٨٧ .[٣] في كلتا الطبعتين : «لا يفتننّكم».[٤] في الطبعة القديمة للكافي والوافي وشرح المازندراني : «لدليلاً».[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «فهل من» بدل «ففي هذا» .[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «مظلاّ ت». وفي بعض نسخ الكافي والوافي : «ملمّات» .[٧] في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة عن بعض النسخ: «فتنتها».[٨] في الحاشية عن بعض النسخ: «بالعبر».