البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢١
قال الجوهري: «نازعته منازعة ، إذا جاذبته في الخصومة ، وبينهم نزاعة ، أي خصومه في حقّ» . [١] وقال : «قصمت الشيء قَصْماً، إذا كسرته حتّى يَبين» . [٢] (وإيّاكم أن يَبغي [٣] بعضكم على بعض) . في القاموس: «بغى عليه بَغياً: علا وظلم ، وعدل عن الحقّ ، واستطال وكذب» . [٤] (فإنّها) أي البغي . والتأنيث باعتبار الخصلة والصفة ، كما يشعر به قوله: (ليست من خصال الصالحين) أي خصلتهم الفاضلة وصفتهم الكاملة .وقوله : (صيّر اللّه بَغيَه عليه) [٥] أي يعود ضرره إليه . [٦] وقوله : (وإيّاكم أن يحسد بعضكم بعضاً؛ فإنّ الكفر أصلُه الحسد) لأنّ الكفر نشأ أوّلاً من إبليس بإنكار السجود لآدم ، ومنشأه الحسد ، وكذا أكثر أفراد الكفر ينشأ من الحسد على من فضّل اللّه عليه ، وأوجب متابعته كما كفر الثلاثة بإنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وغصب خلافته ، ومن ثمّ قيل : الحاسد كافر باللّه العظيم ؛ لنسبة الجور إليه سبحانه في القسمة ، وكافر بنعمته لتحقيرها ، وكافر بمخالفة الأمر بترك الحسد ، ومفاسد الحسد أكثر من أن تُحصى .وروى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحَطَب» . [٧] (وإيّاكم أن تُعينوا على مسلم) أي على ضرره بإيصال الأذى إليه ، أو بترك نصرته . يقال: أعانه، أي نصره ، وأعان عليه ، أي واضّربه . وقيل: قوله: (إنّ دعوة المسلم المظلوم مُستجابة) دلّ على جواز الدعاء على الظالم ؛ لأنّ
[١] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٨٩ (نزع) .[٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠١٣ (قصم) .[٣] في الحاشية: «وأصل البغي المجاوزة عن الحدّ . صالح ». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٦٥ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ (بغي) .[٥] كذا. وفي كلتا الطبعتين والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «على نفسه» بدل «عليه» .[٦] في الحاشية : «كما قال اللّه تعالى : «يا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ» [يونس (١٠): ٢٣]. صالح» . شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٦٥ .[٧] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٦ ، باب الحسد ، ح ٢ ؛ وج ٤ ، ص ٨٩ ، باب أدب الصائم ، ح ٩.