البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٤
دليل على انتفاء الملزوم. ويؤيّده قول أمير المؤمنين عليه السلام : «كغى بالمرء جَهلاً أن لا يعرف قدره» [١] انتهى. [٢] ولا يخفى بُعد هذا التوجيه. ويمكن أيضاً قراءة «يعلم» و«يجهل» كلاهما على صيغة المجرّد المعلوم، ويكون المراد بالجهل ما يقابل العقل، أي من لا علم له لا عقل له، بمعنى أنّ انتفاء الأوّل مستلزم لانتفاء الثاني، فهو دليل عليه.ويحتمل أن يراد بالعلم حينئذٍ العلم الكامل، وبالجهل عن العلم يعني ما يتنزّل عن كمال العلم ويحطّ منه، فكأنّه جهل القوم الانتفاع التامّ به.ويمكن أن يقرأ «يجهل» على صيغة المجرّد المجهول، ويكون المراد أنّ عدم العلم سبب لخمول الذكر، كما أنّ وجوده سبب لرفعة الذكر وإعلائه . أو على صيغة المجهول من التجهيل، أي من لا يكون له علم أو كمال ، أو تعلّم ، أو تعليم ، ينسب إلى الجهل ، ويعيش في زمرة الجهّال.ويحتمل أيضاً قراءة «يعلم» على صيغة المعلوم من التعليم، والمراد أنّ تعليم العلم سبب لوفوره ، كما أنّ ترك التعليم سبب لزواله، واللّه يعلم.(ومن لا يتحلّم لا يَحْلَم) . فيه ترغيب في التحلّم لتحصيل الحلم ؛ لأنّ الحلم المكتسب إنّما يحصل به إلى أنيصير ملكة. وفي القاموس: «الحلم بالكسر: الأناة والعقل، وقد حَلُم ـ بالضمّ ـ حلماً وتحلّم: تكلّفه» . [٣] (ومن لا يَرتدع لا يعقل) أي من لا يكفّ نفسه عمّا لا ينبغي من القبائح لا يعقل أصلاً، أو لا يكمل عقله. وقيل: أو لا يعقل قبحها وسوء خاتمتها وفسادها؛ إذ لو عقلها لارتدع عنها. [٤]
[١] دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٩٧ ؛ الإرشاد ، ج ١ ، ص ٢٣١ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٢٤٤ ، المجلس ٩ ، ح ٤١٦ ؛ إرشاد القلوب ، ج ١ ، ص ٣٤ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١٧ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٩٩ (حلم) مع التلخيص .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١٨ .