البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٠
ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما رووا من أخبارهم الموضوعة في ذلك؛ منها روايتهم عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» [١] . ومنها أنّه قال: «خير اُمّتي أبو بكر ثمّ عمر» . [٢] ومنها أنّه قال: «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدّم عليه غيره» . [٣] ومنها أنّه قال: «لو كنت متّخذاً خليلاً دون ربّي ، لاتّخذت أبا بكر خليلاً، لكن هو شريكي في ديني، وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار، وخليفتي في اُمّتي» . [٤] ومنها ما رووا عن عمرو بن العاص أنّه قال: قلت [٥] لرسول اللّه صلى الله عليه و آله : أيّ الناس أحبّ إليك؟ فقال: «عائشة» ، قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها» ، قلت: ثمّ من؟ قال: «عمر» . [٦] ومنها أنّه قال: «لو كان بعدي نبي، لكان عمر» . [٧] ومنها ما يدلّ التزاماً على ذلك ما رووا عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لا يجتمع اُمّتي على خطأ» [٨] بعد ادّعائهم الإجماع على خلافة أبي بكر وغيرها من المفتريات والأكاذيب . إذا عرفت هذا ظهر لك أنّ قول الفاضل المذكور : «لم أر دعواهم» إلخ غريب منه ، نعم ادّعى بعضهم الإجماع على عدم النصّ باستخلاف أحد ، منهم القاضي العضد في مواقفه، ومثل هذا التناقض في كلامهم أكثر من أن يحصى، واللّه الهادي إلى سبيل الرشاد . (فلمّا كان من أمر سعد بن عُبادة ما كان رجعوا عن ذلك) أي عن ادّعائهم على الاستخلاف. (وقالوا: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله مضى ولم يستخلف) حيث اجتمع طائفة من الأنصار عليه في سقيفة بني ساعدة، وأرادوا أن يأخذوا له البيعة، فحضر الأوّل والثاني مع أتباعهما، وقالوا: إنّه
[١] اُنظر : مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٣٨٢ ؛ سنن الترمذي ، ج ٥ ، ص ٢٧١ ، ح ٣٧٣٤ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٧٥ .[٢] اُنظر : المواقف للإيجي ، ج ٣ ، ص ٦٢٤ ؛ تمهيد الأوائل ، ص ٤٦٦ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٣٠ ، ص ٣٧٦ .[٣] اُنظر : سنن الترمذي ، ج ٥ ، ص ٢٧٦ ، ح ٣٧٥٥ ؛ تحفة الأحوذي ، ج ١٠ ، ص ١٠٩ ؛ المواقف ، ج ٣ ، ص ٦٢٣ .[٤] اُنظر : المواقف ، ج ٣ ، ص ٦٢٤ ؛ منار الهدى ، ص ٣١٦ .[٥] في النسخة : «قال» .[٦] اُنظر : مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ٢٠٣ ؛ صحيح البخاري ، ج ٤ ، ص ١٩٢ ؛ صحيح مسلم ، ج ٧ ، ص ١٠٩ .[٧] اُنظر : المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٨٥ ؛ مجمع الزوائد ، ج ٩ ، ص ٦٨ ؛ فتح الباري ، ج ٧ ، ص ٤١ .[٨] اُنظر : الحدائق الناظرة ، ج ٩ ، ص ٣٧٠ ؛ الفصول المختارة ، ص ٢٣٩ ؛ الصراط المستقيم ، ص ١٢٥ ؛ المجموع للنووي ، ج ١٠ ، ص ٤٢ .