البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٣٦
(يا موسى، اغسل ، واغتسل، واقترب من عبادي الصالحين) . الاقتراب: التقارب . قال الجوهري : «غسلت الشيء غَسلاً ـ بالفتح ـ والاسم: الغُسل بالضمّ، واغتسلت بالماء» . [١] وقال الفيروزآبادي : «اغتَسَلَ بالطيب، كقولك : نضح بالطيب ، والغِسلة بالكسر: الطيب، وما يُغسل به الرأس من خَطميّ ونحوه» . [٢] وأقول : لعلّ المراد بالغَسْل هنا تطهير ما ينفصل عن البدن ويغايره كالثياب والأواني مثلاً ، وبالاغتسال تطهير البدن من الأحداث والأغباش . أو المراد بالأوّل التطهير من الأحداث مطلقاً، وبالثاني التطهير من الأخباث . أو اُريد بالأوّل ما يتعلّق بالتطهير كائناً ما كان، وبالثاني ما يتعلّق بالتنظيف . ويحتمل أن يكون الاغتسال تأكيد للغسل، أي اغسل ثوبك وبدنك وبالغ فيه . وقيل : كأنّه تعالى أمره بغسل الباطن من الرذائل والعيوب، وغسل الظاهر من الأخباث والذنوب، أو بالوضوء من الأصغر والغسل من الأكبر ، أو بالجميع . [٣] وفي بعض النسخ: «صلِّ» بدل «اغتسل» ، وهو أظهر . (يا موسى، كُن إمامهم في صلاتهم) في فعلها ، والمواظبة عليها، وتعليم أحكامها . ويحتمل أن يراد الجماعة فيها . (وإمامهم فيما يتشاجرون) . التشاجر: التنازع، والتقاطع، والتطاعن، والتخالف في أمر الدين والدنيا . (واحكم بينهم بما أنزلت عليك) . [٤] قيل : الظاهر أنّ وجوب الحكم بما أنزل اللّه غير مختصّ بالنبيّ والوصيّ، وأنّ من حكم
[١] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٧٨١ (غسل) مع التلخيص .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٤ (غسل) مع اختلاف يسير .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣١٢ .[٤] في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ١٢٧ : «ممّا أنزلت عليك» ، وقال في شرحه : «يعني التوراة الذي اُنزل عليه باللغة العبرانيّة على الألواح الزبرجديّة» .