البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٩
(اُمّيّون). أي أنّهم جهّال كالاُمّيّين . (فيما يتلون) من الكتاب، لا يعرفون حقيقته، ولا يفهمون معناه . في القاموس: «الاُمّي: من لا يكتب، أو من على خلقة الاُمّ لم يتعلّم الكتاب، وهو باقٍ على جبلّته، والغبيّ الجِلف القليل الكلام» . [١] (يصدّقون بالكتاب) أي بألفاظه وعباراته . (عند التعريف) أي عند تعريفهم وتعليمهم للخلق حروفه وكلماته . (ويكذّبون به عند التحريف) أي تحريف معانيه، وصرفها إلى غير المراد منه؛ إذ تحريف معناه تكذيب لما هو المقصود منه . (فلا يُنكرون) على بناء الفاعل، أو المفعول من الإنكار. ويحتمل كونه من التنكير، أي لا يستقبحون ذلك، بل يستحسنونه، أو لا يعلمون أنّه جهل، بل يزعمون أنّه حقّ . قال الفيروزآبادي : النكرُ والنكارة: الدَّهاء، والفطنة. والنكر، بالضمّ وبضمّتين: المنكر، كالنَّكراء، والأمر الشديد. نَكِر فلان الأمر ـ كفرح ـ نكَرَاً ونُكُراً ونكوراً ونكيراً، وأنكره: جهله، والمنكر: ضدّ المعروف . [٢] قال بعض الأفاضل : قوله : «يصدّقون» و«يكذّبون» من باب التفعيل على البناء للفاعل . وقوله : «فلا ينكرون» على البناء للمفعول ؛ أي لا ينكر تكذيبهم عليهم أحد ، ويحتمل العكس بأن يكون الأوّلان على البناء للمفعول ، والثالث على البناء للفاعل؛ أي لا يمكنهم إنكار ذلك؛ لظهور تحريفهم، وعلى الاحتمال الأوّل يمكن أن يقرأ الفعلان بالتخفيف أيضاً، والأوّل أظهر . انتهى . [٣] (اُولئك أشباه الأحبار والرهبان) الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه . وقوله : (قادة في الهوى، سادة في الردى) خبر «اُولئك» ، و«أشباه الأحبار» صفته، أو بدله، وكونه خبراً أيضاً بعيد؛ يعني أنّهم قائدون لمن تبعهم إلى الأهواء النفسانيّة والآراء الشيطانيّة،
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٦ (أمم) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٨ (نكر) مع التلخيص .[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١١٩ .