البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٠
فيوردونهم في المهلكات والوهدات الدنيويّة والاُخرويّة . (وآخرون منهم) أي من الجهّال . (جلوس بين الضلالة والهدى) إشارة إلى قسم ثالث منهم غير المتبوعين والتابعين، وهم المتردّدون بين الباطل وأهله وبين الحقّ وأهله . (لا يعرفون إحدى الطائفتين) ؛ يعني أهل الضلالة وأهل الهدى . (من الاُخرى) ولا يميّزون بينهما، فهم من «مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لَا إِلى هؤُلَاءِ وَلَا إِلى هؤُلَاءِ» . [١] (يقولون ما كان الناس) في زمن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعهده (يعرفون هذا) أي الاختلاف الذي حدث بين الاُمّة في اُمور الدين (ولا يَدرون ما هو) ؛ لأنّه لم يكن فيهم . قيل : الظاهر أنّه عطف على «يقولون»؛ أي ولا يدري الآخرون الجالسون ما هذا الاختلاف، ولا أيّ شيء سببه ، والعطف على «يعرفون» محتمل . [٢] وأقول : أنت خبير بأنّ الحال على عكس ما قال . (وصَدَّقوا) ؛ يعني أنّهم صادقون في هذا القول الذي هو نفى الاختلاف بين الاُمّة في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله . قيل: هذا الصنف هو الصنف الثالث فيما روي من أنّ عليّاً عليه السلام باب اللّه ، من دخل فيه فهو مؤمن، ومَن خرج عنه فهو كافر، ومن لم يدخل فيه ولم يخرج عنه فهو مستضعف في مشيّة اللّه تعالى . [٣] وقال بعض الأفاضل الأعلام : قوله عليه السلام : «يقولون ما كان الناس يعرفون هذا» إلى آخره ، يحتمل وجوهاً : الأوّل : أن يكون «هذا» إشارة إلى الاختلاف الذي حدث بين الاُمّة ؛ أي لم يكن هذا الاختلاف بين الاُمّة في زمن الرسول صلى الله عليه و آله ، وما كان الناس يدرونه، وإنّما حدث هذا بعده، فيعرفون أنّ هذا الاختلاف ليس بحقّ، لكن لا يعرفون الحقّ من بينهما، فتحيّروا، فيكون قوله : «وصدقوا» بالتخفيف من كلامه عليه السلام غير محكيّ عنهم، بل تصديقاً لهم فيما قالوا من أنّ الاختلاف مبتدع . ويحتمل أن يكون «ولا يدرون» أيضاً
[١] النساء(٤): ١٤٣.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٨ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٨ .