البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٦
(ولئن تَقَمَّصَها) أي الخلافة المعلومة من السياق ، كقوله تعالى: «تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ» . [١] والتقمّص: لبس القميص ؛ أي جعلاها مشتملة عليهما كالقميص، وفيه مكنيّة وتخييليّة .(دوني الأشْقَيَان) أي الرجلان ، واللام دليل على قسم محذوف. و«دون» بمعنى غير، كما قيل في قوله: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» . [٢] وقيل: بمعنى التجاوز ، في محلّ النصب على الحال، أي متجاوزين عنّي غير تابعين لي في الخلافة [٣] ، فتأمّل.والشقاء والشقاوة بالفتح: نقيض السعادة ، والشدّة والعسر، وفسّر الأشقى بالكافر. واعلم أنّ ظاهر هذه الفقرات كون هذه الخطبة بعد انقراض دولة الثلاثة، وهو مناف لما مرّ في أوّل الخبر أنّه عليه السلام خطب بها بعد سبعة أيّام من وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقيل: إنّه محمول على الإخبار بحالهم عمّا يكون [٤] . واللّه أعلم بحقيقة الحال.(ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ) من اللّه ولا من رسوله صلى الله عليه و آله . (وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة) .الضمير في الموضعين للخلافة، أي ظنّاها أنّها حقّ لهما، أو ملكاها واقتناها وتصلّبها فيها. قال الجوهري: «اعتقد ضيعة ومالاً، أي اقتناها . واعتقد الشيء، أي اشتدّ وصلب، واعتقد كذا بقلبه» . [٥] وقيل: «ضلالة» و«جهالة» بالنصب على المفعول له، أو على التميز لنسبة الفعلين. ففيه على الأوّل تنبيه على أنّ ثمرة الفعلين هي الضلالة والخروج عن الدين، والجهالة في أحكامه وتبديلها وتغييرها.وعلى الثاني على أنّ المتحقّق من الفعلين فيهما هو هذا الفرد، أعني ركوب الضلالة والجهالة دون الآخر، أعني ركوب الحقّ والعلم. [٦]
[١] ص (٣٨) : ٣٢ .[٢] رواه أبو سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه و آله . راجع : عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٨٥ ؛ الناصريّات للشريف المرتضى ، ص ٢٧٧ ؛ الخلاف للطوسي ، ج ٢ ، ص ٧٥ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٢ .[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٢ .[٥] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥١٠ (عقد) .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٣ .