البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٨
والمراد بالخلق إمّا الإيجاد والتقدير، واللام [١] للعاقبة، كما في قوله: «فللموت تغذو الوالدات سُخّالها كما لخراب الدهر تُبنى المساكن» [٢] أو للغاية المجازيّة؛ فإنّ الغاية الحقيقيّة هي العبادة، كما قال تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنْسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» . [٣] (في الأصل أصلَ الخلق) . قيل: المراد بأصل الخلق الوجود الظلّي، وهو عالم الأرواح، أو الأعمّ منه ومن الوجود العيني. [٤] وقوله: (من الكفر) بيان للموصول، وهو شامل لكفر الجحود ولمخالفة الحقّ وأهله بتكذيبهم وإيذائهم ومعاندتهم. (الذي سبق في علم اللّه أن يَخلُقَهم له في الأصل) . ربّما اُوّل هذا وأمثاله بأنّه تعالى كان عالماً بأنّهم بعد خلقهم يكونون باختيارهم كذلك، فكأنّه خلقهم لذلك. [٥] (ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه) . في بعض النسخ: «في» بدل «من»، وهو أظهر. ولعلّ كلمة «من» على نسخة الأصل للظرفيّة، وحينئذ في العدول عن لفظة «في» إشعار بأنّ أمر اللّه نشأ من سؤء أعمالهم وقبح أفعالهم. وقيل: كأنّه معطوف على قوله: «خلقهم» بتقدير جعلهم، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل. [٦] أو المبتدأ مقدّر؛ أي وهم من الذين، ولا يبعد أن يكون بتصحيف «هم». انتهى. [٧]
[١] أي اللام في «له».[٢] قاله سابق البريري (أو البريدي) في العقد الفريد، ج ١، ص ٢٦٩. وراجع: الوافي بالوفّيات، ج ١٥، ص ٧٠؛ بغية الطالب، ج ٩، ص ٤٠٧١؛ القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٧٨.[٣] الذاريات (٥١): ٥٦.[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٢.[٥] في الحاشية: «إيماء إلى أنّ علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراً سبب لخلقهم له؛ لوجب المطابقة بين العلم والمعلوم. صالح». شرح المازندراني، ج ١١، ص ١٥٢.[٦] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٢.[٧] الظاهر أنّ قوله: «أو المبتدأ مقدّر ... » كان أيضاً من قول العلّامة المجلسي رحمه الله في المرآة، لكن لم نجده فيه.