البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٤
ويحتمل على بُعد أن يكون «أن» بالفتح مخفّفة، أي اتّقوا اللّه لإتمامه دينكم. ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة، أي للنجاة إنّما يكون بعد الإتمام، ولمّا كان هذا التعليق مُشعراً بقلّة وقوع هذا الشرط بيّن ذلك بأنّه موقوف على الامتحان، والتخلّص عنه مشكل. [١] (حتّى يدخل عليكم مثلُ الذي دخل على الصالحين قبلكم) من الابتلاء بالشدائد. (وحتّى تُبتلوا) على البناء للمفعول. (في أنفسكم وأموالكم) بالمصائب والنوائب والأمراض والأسقام والجهاد مع أعداء الدين وتلف الأموال والنقص والنَّهْب [٢] ووجوب إخراج الحقوق الماليّة واستحبابها وصرفها في وجوهها. وفي هذا الكلام إشارة إلى قوله عزّ شأنه: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» . [٣] (وحتّى تسمعوا من أعداء اللّه أذًى كثيراً) أي كلاماً كثيراً يوجب أذاكم من الطعن والشتم واللعن ونحوها. (فتصبروا) على ذلك، كما صبر عليه من قبلكم من الصالحين. (وتَعْرُكوا بجُنُوبكم) على البناء للفاعل، أو المفعول. أي تحمّلوا الأذى منهم بجنوبكم، كما يحمله البعير حمله. يقال: عَرَكه يعرُكه، من باب نصر، أي دَلَكَه وحكّه حتّى عَفّاه، وحمل عليه الشّر. قال االفيروزآبادي: «عَرِكة كهمزة ـ من يَعِرك الأذى بجنبه ـ أي يحتمله». [٤] انتهى. وفيه إشارة إلى قوله تعالى: «لَتَبْلُوَنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ [٥] مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [٦] ،
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٠.[٢] «النَّهْب»: الغنيمة والغارة والسلب، والجمع: النهاب. راجع: كتاب العين، ج ٤، ص ٥٩؛ لسان العرب، ج ٣١، ص ٧٧٣ (نهب).[٣] البقرة (٢): ١٥٥.[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣١٣ (عرك).[٥] في الحاشية: «يعني الصبر والتقوى. بيضاوي». تفسير البيضاوي، ج٢، ص١٢٧.[٦] آل عمران (٣): ١٨٦.