البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٤
كفرح، فهو أبكم وبَكيم، الجمع: بُكمان. انتهى. [١] واعلم أنّ الظاهر في هذه الأخبار الثلاثة الأخيرة كونها بصيغ المصدر ليصحّ الحمل، وكونها بصيغ الجمع لا يخلو عن تكلّف، وفي بعضها لا يستقيم، وحملها على اسم «إنّ» من قبيل حمل المسبّب على السبب مبالغة. (يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة) . الجملة حاليّة أو وصفيّة. والضمير الأوّل راجع إلى العبد، والثاني إلى كلّ من المَقت وما عطف عليه، يقال: أورثه الشيء أبوه، أي تركه له ميراثاً، ولما كانت تلك الاُمور ثمرة ذلاقة اللسان، وتصل إليه في النشأة الآخرة سمّاه ميراثاً. (فتصيروا) بهذه الرذائل. (كما قال اللّه تعالى: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ» [٢] ) جمع الأصمّ والأبكم والأعمى. ( «فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ» ) . في بعض النسخ: «لَا يَعْقِلُونَ» [٣] ، وكلاهما في سورة البقرة. قال البيضاوي: أي لا يعودون إلى الهُدى الذي باعوه وضيّعوه، أو عن الضلالة التي اشتروها، أو فهم متحيّرون لا يدرون [أ] يتقدّمون أم يتأخّرون، وإلى حيث ابتدؤوا منه كيف يرجعون؟! [٤] انتهى. أقول: لمّا سدّ هؤلاء مسامعهم عن الإصغاء إلى نداء الحقّ، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم، ولم يتبصّروا الآيات وطرق الحقّ بأبصارهم وبصائرهم، جعلوا كأنّما ائفَت مشاعرُهم، وانتفت قُواهم، [٥] هذا مكافاتهم الدنيويّة، وأمّا مجازاتهم الاُخرويّة ـ وهي المراد هاهنا ـ فهم لا يسمعون نداء الرحمة، ولا يقدرون على الكلم بالمعذرة، ولا يتصيّرون الجنّة. فقوله عليه السلام : (يعني لا ينطقون) تفسير لقوله تعالى: «لَا يَرْجِعُونَ» ، أي لا يرجعون إلى النطق والكلام، ولا يمكنهم ذلك.
[١] القاموس المحيط، ج٤، ص٨١ (بكم).[٢] البقرة(٢): ١٨.[٣] البقرة(٢): ١٧١.[٤] تفسير البيضاوي، ج١، ص١٩٨.[٥] نحوه في تفسير البيضاوي، ج١، ص١٩٤.