البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٦
لا في كلام الناقل، ولذا لم يدخل على قوله: «قال». قوله: (بسم اللّه الرحمن الرحيم) . ابتدأ بها تيمّناً، أو تشرّفاً وتعظيماً لما يذكر بعدها، وعملاً بمضمون حديث الابتداء. (أمّا بعد) أي بعد التسمية والاستعانة باللّه ـ عزّ وجلّ ـ في الاُمور كلّها. (فاسألوا ربّكم العافية) يقال: عافاهُ اللّه عن المكروه مُعافاة وعافية، أي دفعه منه، ووهب له العافية، والمراد بسؤالها طلب البراءة من الأسقام والآلام والمكاره، أو من الذنوب، أو من أذى الناس، أو من إيذائهم، أو الجميع. (وعليكم بالدَّعَة والوَقار والسكينة) . الدَّعة بالفتح: الراحة والرفاهيّة والسعة في العيش، والترغيب بها، والأمر بالتزامها، ليس باعتبار إكثار المال، بل لإصلاح الحال؛ فإنّ «مَن قَنع شَبع» [١] واستراح، وترفّه في العيش، ومن أصلح بينه وبين الخلق، صديقاً كان أو عدوّاً، طاب عيشه، وترفّه حاله، واستقرّ باله. وقيل: المراد بها ترك الحركات والأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل. [٢] والوَقار بالفتح: الحلم والرَزانة. ولعلّ المراد هنا ترك العجلة والتسرّع في الاُمور، أو اطمئنان القلب بالإيمان، وعدم تزلزله بمضلّات الفتن، أو رزانة النفس باللّه وسكونها [٣] إليه، وفراغها من غيره. والسكينة: الطمأنينة وسكون الجوارح، وهي تابعة للوَقار؛ لأنّ من شغل قلبه باللّه، ولم يضطرب في اُمور الدنيا والدين، ولم يتسرّع إليها، اشتغلت جوارحه بما خلقت لأجله، وأعرضت عمّا سواه، وهذا أحسن من القول بترادفهما. (وعليكم بالحياء) . الحَياء بالفتح والمدّ: العار والحشمة، وعرّفوه بأنّه كيفيّة نفسانيّة مانعة من القبيح
[١] الكافي، ج٨، ص٢٤٣، ح٣٣٧؛ تحف العقول، ص٣٠٣؛ غرر الحكم، ص٣٩٢، ح٩٠٥٤؛ مشكاة الأنوار، ص١٣٠؛ مجموعة ورّام، ج٢، ص١٥٣.[٢] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج٢٥، ص٦.[٣] في الحاشية: «العطف للتفسير. منه».