البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٩
.مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ ا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ مَعَ وَلَايَتِهِ وَوَلَايَةِ رَسُولِهِ وَوَلَايَةِ أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ إِقَامَ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، وَإِقْرَاضَ اللّهِ قَرْضاً حَسَناً، [١] وَاجْتِنَابَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا فُسِّرَ مِمَّا [٢] حَرَّمَ اللّهُ إِلَا وَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: فَمَنْ دَانَ اللّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ مُخْلِصاً لِلّهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ هذَا، فَهُوَ عِنْدَ اللّهِ فِي حِزْبِهِ الْغَالِبِينَ، وَهُوَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً. وَإِيَّاكُمْ وَالْاءِصْرَارَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللّهُ فِي ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَبَطْنِهِ، وَقَدْ قَالَ اللّهُ تَعَالى: «وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» [٣] ـ إِلى هاهُنَا رِوَايَةُ قَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ ـ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ إِذَا نَسُوا شَيْئاً مِمَّا اشْتَرَطَ اللّهُ فِي كِتَابِهِ، عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللّهَ فِي تَرْكِهِمْ ذلِكَ الشَّيْءَ، فَاسْتَغْفَرُوا، وَلَمْ يَعُودُوا إِلى تَرْكِهِ، فَذلِكَ مَعْنى قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ وَنَهى لِيُطَاعَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ، وَلِيُنْتَهى عَمَّا نَهى عَنْهُ، فَمَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ فَقَدْ أَطَاعَهُ، وَقَدْ أَدْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ، وَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَى اللّهُ عَنْهُ فَقَدْ عَصَاهُ، فَإِنَّ مَنْ [٤] مَاتَ عَلى مَعْصِيَتِهِ أَكَبَّهُ اللّهُ عَلى وَجْهِهِ فِي النَّارِ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَنْ دُونَ ذلِكَ مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ إِلَا طَاعَتُهُمْ لَهُ، فَخُذُوا [٥] فِي طَاعَةِ اللّهِ إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً، [٦] وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللّهِ». وَقَالَ عليه السلام : «وَ [٧] عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ رَبِّكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّ اللّهَ رَبُّكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْاءِسْلاَ مَ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمَ هُوَ الْاءِسْلَامُ، فَمَنْ سَلَّمَ فَقَدْ أَسْلَمَ، وَمَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا إِسْلَامَ لَهُ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْلِغَ إِلى نَفْسِهِ فِي الْاءِحْسَانِ فَلْيُطِعِ اللّهَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللّهَ فَقَدْ أَبْلَغَ إِلى نَفْسِهِ فِي الْاءِحْسَانِ. وَإِيَّاكُمْ وَمَعَاصِيَ اللّهِ أَنْ تَرْكَبُوهَا؛ فَإِنَّهُ مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِيَ اللّهِ فَرَكِبَهَا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الْاءِسَاءَةِ إِلى
[١] في الحاشية: «دلّ على أنّ الإيمان هو التصديق بالولايات المذكورة، وأنّ الأعمال خارجة عنه، شروط لكماله». شرح المازندراني، ج١١، ص١٩٨.[٢] في الحاشية: «بيان بما فسّر، أوبشيء».[٣] آل عمران(٣): ١٣٥.[٤] في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «فإنْ» بدل «فإنّ من».[٥] هكذا في النسخة وبعض نسخ الكافي. وفي الحاشية عن بعض النسخ وكلتا الطبعتين: «فاجتهدوا». وفي حاشية اُخرى لها وبعض نسخ الكافي: «فجدّوا».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: + «ولا حول».[٧] الواو في النسخة مرمّز بـ (خ)، ولم يرد في بعض نسخ الكافي.