البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٨
.مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ ا وَإِيَّاكُمْ وَإِعْسَارَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُعْسِرُوهُ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَكُمْ قِبَلَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ؛ فَإِنَّ أَبَانَا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْسِرَ مُسْلِماً، وَمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَا ظِلُّهُ. وَإِيَّاكُمْ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفَضَّلَةُ عَلى مَنْ سِوَاهَا، وَحَبْسَ حُقُوقِ اللّهِ قِبَلَكُمْ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، وَسَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ؛ فَإِنَّهُ مَنْ عَجَّلَ حُقُوقَ اللّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللّهُ أَقْدَرَ عَلَى التَّعْجِيلِ لَهُ إِلى مُضَاعَفَةِ الْخَيْرِ فِي الْعَاجِلِ وَالْاجِلِ، وَإِنَّهُ مَنْ أَخَّرَ حُقُوقَ اللّهِ قِبَلَهُ كَانَ اللّهُ أَقْدَرَ عَلى تَأْخِيرِ رِزْقِهِ، وَمَنْ حَبَسَ اللّهُ رِزْقَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ، فَأَدُّوا إِلَى اللَّهِ حَقَّ مَا رَزَقَكُمْ يُطَيِّبِ [اللّهُ] لَكُمْ بَقِيَّتَهُ، وَيُنْجِزْ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ مُضَاعَفَتِهِ لَكُمُ الْأَضْعَافَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا وَلَا كُنْهَ فَضْلِهَا إِلَا اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ». وَقَالَ: «اتَّقُوا اللّهَ أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْكُمْ مُحْرِجُ الْاءِمَامِ؛ فَإِنَّ مُحْرِجَ الْاءِمَامِ هُوَ الَّذِي يَسْعى بِأَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِ الْاءِمَامِ، الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ، الصَّابِرِينَ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ، الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ [١] ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ نَزَلَ بِذلِكَ الْمَنْزِلِ عِنْدَ الْاءِمَامِ فَهُوَ مُحْرِجُ الْاءِمَامِ، فَإِذَا فَعَلَ ذلِكَ عِنْدَ الْاءِمَامِ أَحْرَجَ الْاءِمَامَ إِلى أَنْ يَلْعَنَ أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَتْبَاعِهِ، الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِ، الصَّابِرِينَ عَلى أَدَاءِ حَقِّهِ، الْعَارِفِينَ بِحُرْمَتِهِ، فَإِذَا لَعَنَهُمْ لِاءِحْرَاجِ أَعْدَاءِ اللّهِ الْاءِمَامَ صَارَتْ لَعْنَتُهُ رَحْمَةً مِنَ اللّهِ عَلَيْهِمْ، وَصَارَتِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللّهِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَرُسُلِهِ عَلى أُولئِكَ. وَاعْلَمُوا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ اللّهِ قَدْ جَرَتْ فِي الصَّالِحِينَ قَبْلُ». وَقَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللّهَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً حَقّاً، فَلْيَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَلْيَبْرَأْ إِلَى اللّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَيُسَلِّمُ لِمَا انْتَهى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِهِمْ؛ لِأَنَّ فَضْلَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مَنْ دُونَ ذلِكَ؛ أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ: «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» . [٢] فَهذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ، فَكَيْفَ بِهِمْ وَفَضْلِهِمْ؟! وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُتِمَّ اللّهُ لَهُ إِيمَانَهُ حَتّى يَكُونَ مُؤْمِناً حَقّاً حَقّاً، فَلْيَفِ لِلَّهِ [٣] بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا
[١] في الطبعة القديمة للكافي: «لحرمته».[٢] النساء(٤): ٦٩.[٣] في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها: «فليتّق اللّه».