البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٦
.مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ ا وَقَالَ: «أَكْثِرُوا مِنْ أَنْ تَدْعُوا اللّهَ؛ فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوهُ، وَقَدْ وَعَدَ اللّهُ [١] عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِجَابَةِ، [٢] وَاللّهُ مُصَيِّرٌ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ عَمَلاً يَزِيدُهُمْ بِهِ [٣] فِي الْجَنَّةِ. فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ فَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ لَهُ، وَاللّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ، فَأَعْطُوا اللّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الِاجْتِهَادَ فِي طَاعَتِهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ لَا يُدْرَكُ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ عِنْدَهُ إِلَا بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَبَاطِنِهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ قَالَ فِي كِتَابِهِ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: «وَذَرُوا ظاهِرَ الْاءثْمِ وَباطِنَهُ» . [٤] وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ تَجْتَنِبُوهُ فَقَدْ حَرَّمَهُ، وَاتَّبِعُوا آثَارَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَسُنَّتَهُ، فَخُذُوا بِهَا، وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ وَآرَاءَكُمْ [٥] فَتَضِلُّوا؛ فَإِنَّ أَضَلَّ النَّاسِ عِنْدَ اللّهِ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَرَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللّهِ. وَأَحْسِنُوا إِلى أَنْفُسِكُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ، «فإِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها» ، [٦] وَجَامِلُوا النَّاسَ، وَلَا تَحْمِلُوهُمْ عَلى رِقَابِكُمْ تَجْمَعُوا مَعَ ذلِكَ طَاعَةَ رَبِّكُمْ. وَإِيَّاكُمْ وَسَبَّ [٧] أَعْدَاءِ اللّهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَكُمْ، «فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» ، [٨] وَقَدْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا حَدَّ سَبِّهِمْ لِلّهِ كَيْفَ هُوَ، إِنَّهُ مَنْ سَبَّ أَوْلِيَاءَ اللّهِ، فَقَدِ انْتَهَكَ سَبَّ اللّهِ، وَمَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ اللّهِ مِمَّنِ اسْتَسَبَّ لِلّهِ وَلِأَوْلِيَائِهِ، [٩] فَمَهْلاً مَهْلاً، فَاتَّبِعُوا أَمْرَ اللّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللّهِ». وَقَالَ: «أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْحَافِظُ اللّهُ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَيْكُمْ بِآثَارِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَسُنَّتِهِ وَآثَارِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنْ بَعْدِهِ وَسُنَّتِهِ؛ [١٠] فَإِنَّهُ [١١] مَنْ أَخَذَ بِذلِكَ فَقَدِ اهْتَدى، وَمَنْ تَرَكَ
[١] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها: ـ «اللّه».[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «الاستجابة» بدون الباء.[٣] في النسخة «به» مرمّز بـ (خ)، ولم يرد في بعض نسخ الكافي.[٤] الأنعام (٦): ١٢٠.[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «ورأيكم».[٦] الإسراء(١٧): ٧.[٧] في الحاشية عن بعض النسخ: «وأن تسبّوا» بدل «وسبّ».[٨] الأنعام(٦): ١٠٨.[٩] في الطبعة القديمة للكافي: «ولأولياء اللّه».[١٠] في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة: «وسنّتهم».[١١] في الحاشية عن بعض النسخ: «فإنّ».