البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٤
.مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ ا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ، [١] مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذلِكَ وَجْهَ اللّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَحَتّى تَكْظِمُوا الْغَيْظَ الشَّدِيدَ فِي الْأَذى فِي اللّهِ ـ جَلَّ وَعَزَّ ـ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ، وَحَتّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالْحَقِّ، وَيُعَادُوكُمْ فِيهِ، وَيُبْغِضُوكُمْ عَلَيْهِ، فَتَصْبِرُوا عَلى ذلِكَ مِنْهُمْ، وَمِصْدَاقُ ذلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ اللّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ[ عليه السلام ]عَلى نَبِيِّكُمْ[ صلى الله عليه و آله ]؛ سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه و آله : «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» ؟ [٢] ثُمَّ قَالَ: «وَلَقَدْ [٣] كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا» ، [٤] فَقَدْ كُذِّبَ نَبِيُّ اللّهِ وَالرُّسُلُ مِنْ قَبْلِهِ، وَأُوذُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ، فَإِنْ سَرَّكُمْ أَمْرُ اللّهِ فِيهِمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ ـ أَصْلِ الْخَلْقِ ـ مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِ اللّهِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ لَهُ فِي الْأَصْلِ، وَمِنَ [٥] الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ». [٦] فَتَدَبَّرُوا هذَا، وَاعْقِلُوهُ، وَلَا تَجْهَلُوهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْهَلْ هذَا وَأَشْبَاهَهُ مِمَّا افْتَرَضَ اللّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِمَّا أَمَرَ اللّهُ بِهِ وَنَهى عَنْهُ، تَرَكَ دِينَ اللّهِ، وَرَكِبَ مَعَاصِيَهُ، فَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللّهِ، فَأَكَبَّهُ اللّهُ عَلى وَجْهِهِ فِي النَّارِ». وَقَالَ: «أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الْمَرْحُومَةُ الْمُفْلِحَةُ، إِنَّ اللّهَ أَتَمَّ لَكُمْ مَا آتَاكُمْ مِنَ الْخَيْرِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْمِ اللّهِ، وَلَا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللّهِ فِي دِينِهِ بِهَوًى وَلَا رَأْيٍ وَلَا مَقَايِيسَ، قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ الْقُرْآنَ، وَجَعَلَ فِيهِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ لِلْقُرْآنِ وَتَعَلُّمِ [٧] الْقُرْآنِ أَهْلاً لَا يَسَعُ [٨] أَهْلَ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللّهُ عِلْمَهُ أَنْ يَأْخُذُوا فِيهِ بِهَوًى وَلاَ رَأْيٍ وَلَا مَقَايِيسَ، أَغْنَاهُمُ اللّهُ عَنْ ذلِكَ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ عِلْمِهِ، وَخَصَّهُمْ بِهِ، وَوَضَعَهُ عِنْدَهُمْ، كَرَامَةً مِنَ اللّهِ أَكْرَمَهُمْ بِهَا، وَهُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللّهُ هذِهِ الْأُمَّةَ بِسُؤَالِهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللّهِ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، وَيَتَّبِعَ أَثَرَهُمْ، أَرْشَدُوهُ، وَأَعْطَوْهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ، وَإِلى جَمِيعِ سُبُلِ الْحَقِّ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَرْغَبُ
[١] في كلتا الطبعتين وبعض نسخ الكافي: «فتحمّلوا».[٢] الأحقاف(٤٦): ٣٥.[٣] في كلتا الطبعتين للكافي: «وإن يكذّبوك فقد» بدل «ولقد».[٤] الأنعام(٦): ٣٤.[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «وفي».[٦] كذا في النسخة وكلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة للكافي. وفي المصحف الشريف ـ الآية ٤١ من سورة القصص(٢٨) ـ : «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» .[٧] في الحاشية عن بعض النسخ: «ولعلم». وفي كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «ولتعلّم».[٨] في الحاشية عن بعض النسخ: «لا يُسيغ».