البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٢٠
وقيل : لعلّ المراد لو لا أنّ المدينة كانت أوّلاً دار هجرتي، واخترتها بأمر اللّه ، لاتّخذت اليمن وطناً . أو المراد أنّه لو لا أنّ الهجرة أشرف، لعددت نفسي من الأنصار . ويؤيّد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان في قصّة حنين أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «فو الذي نفسي بيده، لو أنّ الناس سلكوا شعباً، وسلكت الأنصار شعباً، لسلكت شعب الأنصار، ولو لا الهجرة لكنتُ امرءاً من الأنصار» . [١] و«الحكمة» في اللغة: الإتقان، والعدل، والعلم، والقرآن، والشريعة، ومعالم الدين من المنقول والمعقول . وقيل : العلم المصحوب بإنارة البصيرة وتهذيب . [٢] وقيل : تحقيق العلم، وإتقان العمل . [٣] (الجفاء والقَسوة في الفَدّادين) . «الجفاء» بالمدّ، وقد يقصر: خلاف البرّ، ونقيض الصلة، وعرّفوه بأنّه كيفيّة في النفس تمنع من إيصال النفع إليها وإلى غيرها . و«القَسْوة» والقساوة والقَساء، بالفتح في الجميع: غلظ القلب وشدّته ، وعرّفوها بأنّها كيفيّة تمنع القلب من قبوله للخير والموعظة، وأعظم أسبابها المعاصي . قال الجزري: فيه : «إنّ الجفا والقسوة في الفدّادين». الفدّادون، بالتشديد: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم: فدّاد. يُقال : فدّ الرجل يفدّ فديداً، إذا اشتدّ صوته . [٤] وقيل : هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمّالون والبقّارون والحمّالون والرعيان . وقيل : إنّما هو الفدادين مخفّفاً، واحدها: فدّان مشدّداً، وهو البقر الذي يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وقسوة. انتهى . [٥] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (أصحاب الوَبَر) بدل من «الفدّادين»، فيفهم منه أنّ المراد به المكثرون من الإبل، فيدلّ على القول الثاني من الأقوال التي ذكرها الجزري .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٦٣ و١٦٤ . ولاحظ: مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٩ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠١ .[٣] راجع: مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٦٤ .[٤] النهاية ، ج ٣ ، ص ٤١٩ (فدد) .[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٦٤ .