البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦١٨
(فألقى رسول اللّه صلى الله عليه و آله خِطام راحلته على غاربها) . قال في القاموس: «الخِطام، ككتاب: كلّ ما وضع في أنف البعير ليقتاد به، الجمع ككُتب» . [١] وقال : «الغارب: الكاهل، أو ما بين السنام والعنق» . [٢] وقال الجزري : «الغارب: مقدّم السنان» . [٣] ولعلّه صلى الله عليه و آله ألقاه غضباً من قولهما أو قول أحدهما، أو ليسير راحلته بطيئاً . وقوله : (إذا [أنتم] تناولتم المشركين فعُمّوا ...) . التناول: الأخذ ، وعمّ الشيء عموماً، أي شَمِلَ الجماعة . يُقال : عمّهم بالعطيّة، يعني إذا أخذتم وشرعتم في لعن المشركين وسبّهم، فالعنوهم عموماً، ولا تقولوا: لعن اللّه فلان؛ لما ذكر من العلّة . قيل: مثله روي عنه صلى الله عليه و آله ، قال : «لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء» . [٤] والحاصل : أنّه عليه السلام نهى عن سبّ الميّت المشرك بخصوصه؛ لأنّه يؤذي قريبه الحيّ من المؤمنين بتألّم قلبه؛ إمّا لغضاضة تلحقه في نسبه وحسبه، أو لألم يتجدّد له من أجله . [٥] وقوله : (فقال عُيينة بن حصن) ؛ بالكسر . وفي بعض النسخ: «حُصين» ، وكأنّه عيينة الفزاري من رؤساء المشركين، وكان أمير غطفان يوم الأحزاب . وقوله : (إنّ من أمر هذا الفرس) أي حاله وشأنه . (كيت وكيت) . في القاموس: «كَيت كيتَ، ويكسر آخرهما، أي كذا وكذا، والتاء فيهما هاء في الأصل» . [٦] وقوله : (فأيّ الرجال أفضل) ؛ لعلّ غرضه صلى الله عليه و آله من هذا السؤال إظهار جهله، وتنبيهه على الخطأ فيمن يعتقد أنّه أفضل . وقوله : (رجال يكونون بنجد) أي فيها. وقيل: أهلها يومئذٍ كانوا مضر وربيعة، وكانوا مشركين، ووصفهم ابن حصن بالشجاعة . [٧] (يضعون سيوفهم على عواتقهم) .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٠٨ (خطم) .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١١١ (غرب) .[٣] النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٥٠ (غرب) .[٤] الدعوات ، ص ٢٧٨، ح ٨٠٤؛ جامع الأخبار ، ص ١٦٠ .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٩ .[٦] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٥٦ (كيت) .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٠ .