البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦١٥
في بعضها: «الحين» بدل «الخير»، وهو بالفتح: الهلاك، وكأنّ المراد حينئذٍ الصبر على الاُمور الخطيرة والشدائد العظيمة في سبيل اللّه ، كالجهاد وإيذاء الأعادي ، ومنها التسوية في القسمة . وقال بعض الشارحين : «المراد بالبلاء المحنة والاختبار ، ومعنى قوله: «فصبر في الخير» الصبر عليه ثابتاً في الخير، بأن يرضى ولا يشكو» [١] فتأمّل . وقوله عليه السلام : (بين الأسود والأحمر) أي بين العرب والعجم، أو بين الناس كافّة . وقوله : (فقال مروان ...) هو مروان بن الحكم بن العاص صهر عثمان ، ولعلّ غرضه ـ لعنه اللّه ـ بهذا القول ترغيبهما على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام وإنكار حكمه . وقوله : (أعتقته بالأمس) ؛ يحتمل الخطاب والتكلّم ، والثاني أظهر . وقوله عليه السلام : (فلم أجد لوُلد إسماعيل على وُلد إسحاق فضلاً) ؛ قيل : لعلّ العبد كان من بني إسرائيل كما هو الأغلب فيهم . قال : ويحتمل أن يكون المراد عدم الفضل في القسمة لا مطلقاً ، مع أنّه لا استبعاد في أن لا يكون بينهما فضل مطلقاً إلّا بالفضائل . [٢] وقال الفاضل الإسترآبادي : يعني مع أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام وبني هاشم وقريش من ولد إسماعيل ، والهود من ولد إسحاق، إذا كانوا مسلمين سواء في الغنائم وشبهها بمقتضى كتاب اللّه ، فثبت المساواة بين غيرهما من باب الاُولويّة . [٣]
متن الحديث السابع والعشرين
(حديث النبيّ صلى الله عليه و آله حين عرضت عليه الخيل)
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن «خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لِعَرْضِ [٤] الْخَيْلِ، فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَنَ اللّهُ صَاحِبَ هذَا الْقَبْرِ، فَوَ اللّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ، وَيُكَذِّبُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله . فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ: بَلْ لَعَنَ اللّهُ أَبَا قُحَافَةَ، فَوَ اللّهِ مَا كَانَ يُقْرِي الضَّيْفَ، وَلَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، فَلَعَنَ اللّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً. فَأَلْقى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلى غَارِبِهَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ، فَعُمُّوا، وَلَا تَخُصُّوا، فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ. ثُمَّ وَقَفَ، فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ، فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: [٥] إِنَّ مِنْ أَمْرِ هذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : ذَرْنَا، فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: وَأَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَتّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ، يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلى عَوَاتِقِهِمْ، وَرِمَاحَهُمْ عَلى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ، ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : كَذَبْتَ، بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ أَفْضَلُ الْاءِيمَانُ يَمَانِيٌّ، [٦] وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَلَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَالْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ، وَمَذْحِجُ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ـ وَرَوى بَعْضُهُمْ: خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ـ وَبَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَإِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي. ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ: جَمَداً، وَمَخْوَساً، وَمَشْرَحاً، [٧] وَأَبْضَعَةَ، وَأُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ، لَعَنَ اللّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَمَنْ يُوَالِي غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَمَنِ ادَّعى نَسَباً لَا يُعْرَفُ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْاءِسْلَامِ، أَوْ آوى مُحْدِثاً، وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَمَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَأُمَّهَاتِهِمْ،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٨ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٦٢ .[٣] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٨ و٣٩٩ .[٤] في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني: «يعرض».[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «حصين».[٦] في الحاشية عن بعض النسخ: «يمان».[٧] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها: «ومَسوحاً».