البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٨
نهي لهم عن العصبيّة والاجتماع لها والتحزّب والتشاجر، فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلّموا في قتله . وقال الفاضل الإسترآبادي : «أمر بالتوبة عمّا يوجب الحدّ قبل ثبوته عند الإمام والاستتار بها» . [١] (وأصلحوا ذات بينكم) . قيل : خصومة بينكم . وقيل : نفس بينكم . والمعنى: أصلحوا بينكم . [٢] وفي القاموس: «ذات بينكم، أي حقيقة وصلكم. أو ذات البين: الحال التي بها يجتمع المسلمون» . [٣] (والتوبة من ورائكم) . قال ابن ميثم : هذا تنبيه للعُصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجَري في ميدان المعصية، واقتفاء أثر الشيطان. وكونها وراء؛ لأنّ الجواذب الإلهيّة إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتّى أعرض عنها، والتفت بوجه نفسه إلى ما كان مُعرضاً عنه من الندم على المعصية، والتوجّه إلى القبلة الحقيقيّة؛ فإنّه يصدق عليه إذَن أنّ التوبة وراءه؛ أي وراء عقليّاً، وهو أولى من قول مَن قال من المفسّرين: إنّ «وراءكم» بمعنى أمامكم . [٤] (من أبدى صفحته للحقّ) . الإبداء: الإظهار ، وصفحةُ كلّ شيء: جانبه . وفي النهاية: «صفح كلّ شيء: وجهه وناحيته» . [٥] وإبداء الصفحة كناية عن المكاشفة للحقّ والمخاصمة له . (هلك) في الدنيا والآخرة . وقيل : هي كلمة جارية مجرى المثل. [٦] أو من أبدى صفحته لنصرة الحقّ، وإظهاره على الوجه المأمور به في مقابلة كلّ باطل، أو ردَّ عن الجهّال جهلهم يكون في كلّ وقت في معرض الهلاك بأيديهم وألسنتهم؛ إذ لا يعدم منهم من يوصل إليه المكروه، ويسعى في أذاه . [٧] والمراد بالهلاك مقاساة المشاقّ والمفاسد والمضارّ من الجهّال ، ويؤيّده ما في نسخ نهج البلاغة: «هلك عند جهلة الناس»، أو المراد إبداء الوجه للخصوم، ومعارضتهم في كلّ
[١] راجع: شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٩٥ .[٢] راجع: شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٣٩٥ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٤٠٩ (ذو) .[٤] شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ج ١ ، ص ٣٠٨ و٣٠٩ .[٥] النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٤ (صفح) .[٦] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٤٦ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٩٥ .